سبتيموس شبح آخر من ظِلال فرجينيا وولف ..!

..

 

” كم  هم وحيدون الذين على وشك الموت فإن ثمة ترفا ًفي المسألة عزلة مليئة بالسمو حرية لا يعرفها المتعلق بالدنيا أبدا ” *

 
هل يحدث أن تستوقفك شخصية ما في رواية لغرابتها ؟ هذه الشخصية شخصية سبتيموس في أشف ّ كتب فرجينيا عن نفسها الحقيقية المختبئة ( السيدة دالاوي ) / رواية اليوم الواحد لمضيفة لندنية من الأثرياء ، هل هي شخصية تعاني ” صدمة القذيفة shell shock “وهو اضطراب عصبي عُرف في أثناء الحرب العالمية الأولى وحسب ؟
أم هناك تلك الثقوب الممهدة لانجراف كبير في الحواس والشعور في صلب الشخصية الأول :
الحساسية البالغة / الجدية البالغة / رقة الحاشية / الذكاء / أعصاب مشدودة كأوتار قيثارة خُلقت ليُعزف عليها موسيقى مرهفة تتوتر من لحن قوي ، فكيف بتيار عالي الفولت يصعقها فتنخلع لتصبح عاطلة عن العمل / الحس ؟ .. وهل يُمكن بسهولة أن تعود لعافيتها وتُشد مرة أخرى لتقوم بعملها أم أنها تتعطل للأبد ؟ .. أتساءل وأنا أفكر بهذه الشخصية التي أصبحت غريبة الأطوار بشكل مُلفت وخالية من الحياة بعد تعرضها لحادث انفجار قذيفة أثناء الحرب ما نشأ عنه مرض نفسي كانت ضربته الأولى في الأعصاب ؟ .. لتعيش شخصية هذا الرجل – الذي كان أحد الجنود المتطوعين في الحرب – كما تراها فرجينيا خلف قضبان تسوّر جسده التعس .

ملمحه في الرواية :

( – إنك إذا نظرت إلى الرجل فقد تحسبه موظفا يعمل كاتبا ولكن من طراز أرقى ، ذلك أنه يرتدي حذاءً بنيا ً ، يداه مثقفتان ، .. كأحد أولئك الأشخاص شبه المثقفين ، المثقفين ذاتيا .
– كان عليهما أن يكونا معا يقتسمان مع بعضهما ، يختصمان مع بعضهما ، يتشاجران مع بعضهما . ولكن حين قُتل أفينز قبيل الهدنة في إيطاليا فإن سبتيموس الذي لم يظهر أية عاطفة أو يدرك أن ما جرى نهاية صداقة هنأ نفسه لأن مشاعره كانت بمقدار قليل جدا ً وبشكل معقول جدا ً ، الحرب قد علمته كان الأمر بمنتهى السمو .. وكان على صواب في هذا فقد أخطأته القنابل رقبها تنفجر بعدم اكتراث … وذات مساء غدا مخطوبا ً للوكريزيا صغرى البنات عندما استبد به الذعر لأنه لا يستطيع أن يحس !
– والآن وقد انتهى كل شيء ووُقّعت الهدنة ودُفن الموتى فإنه لتعاوده خاصة في المساء ، هذه الرعود القاصفة الفجائية من الخوف ، إنه لا يستطيع أن يحس .

 

21647468._sy540_

 

– إنها لتتمتم : ” جميلة ” وهي تنخس سبتيموس لعله يرى ، لكن الجمال وراء لوح من زجاج . إنه لا يتلذذ حتى بحاسة المذاق ، .. إنه يعيد كوبه إلى مائدة الرخام الصغيرة . يتطلع إلى الناس في الخارج الظاهر أنهم سعداء ، وهم يتجمعون وسط الشارع ، يتصايحون ، يتضاحكون ، يتناكفون على لاشيء لكنه لا يستطيع أن يذوق ، لا يستطيع أن يحس . وفي المقهى بين الموائد والسقاة الثرثارين استبد به الخوف المريع إنه لا يستطيع أن يحس ، يستطيع أن يفكر تفكيرا سليما ، يستطيع أن يقرأ ، دانتي مثلا بسهولة تامة ( قالت ريزيا : ” دع كتابك سبتيموس ” وأغلقت كتاب ” الجحيم ” ) إنه يستطيع أن يجمع قائمة حسابه ، مخه سليم فلابد أن الخطأ إذن هو خطأ العالم – ألا يستطيع أن يحس. . 
– إنه متعب جدا ، سعيد جدا ، وسينام . أغمض عينيه لكن .. و إذ لم ير شيئا فقد غدت أصوات اللعبة أخفت وأغرب ، ورنّت كأنها صيحات أناس يستغيثون فلا يُغاثون فيمضون بعيدا بعيدا . لقد أضاعوه ! ) *

الأوتار إذن مخلوعة تماما ً كما أرى أنا على الأقل ، وتكون خاتمة الرجل بقفزة من النافذة في حفل عشاء تقُيمه تلك السيدة وتنتهي الحكاية !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s