في المسافة بيننا

ذكرتكْ .. يقول الكبرياء ، يستدرك القلب : اشتقتك كثيرا ً ، الضباب سيء ثم هذه النار لمَ تحرقني هكذا .

– تشبهين غيمة أفلتت للتو من عواصف الدنيا ، ما الأمر ؟
– أأبدو مبعثرة لهذا الحد !
– أكثر .. لكن ّ النور لازال يطل من عينيك ، هل أحزر ؟ أنت ِ على وشك ارتكاب جريمة ما لكنك ِ مترددة ..
– من المؤسف أنكِ تقرئينني بهذه المباشرة المزعجة لكنك ِ لا تنفذين للعمق أكثر .
– يا صديقتي ماذا تظنينني ؟ مرفوعة ٌ لي الحُجب أبصر غيب العالمين ؟
– بل محتالة ! أنك ِ تعرفين أكثر مما تقولين لكنكِ تعشقين التغابي ..
– ( تضحك ) .. كلتينا نفهم بعضنا ! ها ؟ هاتي ما لديك يا غيمتي .
– لاشيء .
– عنادك أطول من قامتك كالعادة ، لا بأس لن أنكشك أكثر .
( و تمضي تختفي في الباب … ) وأظل شاردة .

أي ّ جريمة ؟ هل حقا ً هناك ما يقرره قلبي دون أدري ، إنني وأنا لازلنا منفصلين لأنني لازلتُ أعارضني ،
أنا في وجه الأنا .. وأخسر دائما ً وإن فازت أي واحدة منهما .

قالت لي اقتلعي ضميرك هذا إن لم تستطيعي بالله عليك دعيه يغيب لفترة ألا ترين أنك ِ تهدرين الفرص في كل مرة يعلو فيها هذا الاشتباك ويطل هو كملك متوّج ، إني أعجز عن هذا في حال كنت تفهم مجانين الشعور و أنبياء الفكرة والذاكرة .. ولكن لا إنهم لا يفهمون . يطفو على السطح كوعي متأخر عن الحاجة كما يقول كونتن في الصخب والعنف ( ليس الأمر أن تدرك أن لاشيء ثمة يسعفك لا الدين ولا الكبرياء ولا أي شيء آخر بل أن تدرك أنك لست بحاجة إلى أي عون ) أفكر … حقا ً ؟ لم َ اختار الغرق لينجو إذن ؟ كنت أحتاج أن أسير بجانبه وهو سائر في الماء في دقائقه الأخيرة لأسأله لمَ لم تنجو من جحيمك لم َ كان ضميرك قاتلك المنتشي وتبعته كأعمى رغم أنك تعي مسبقا ًأنك أمير نفسك بلا أي عون ؟! صدري يحترق لازال الضباب أعلى بكثير لا أرى ! .. أقول إني أتذكرك يعود قلبي يستدرك أشتاقك ، أشتاقك حد الجنون إن لم يكن فماذا يعني كل هذا اللهب ، انظرْ يديّ تحسّسها.. أشعر دوماً أن يديّ الوحيدة التي تكشف مغاليق قلبي ، عروقي شفافة أعتذر… هذه خطيئة الدم النقي الذي يتصل بالروح مباشرة ، إنه مهدور من السماء و لا أملك تغييره .

المتاهات تتسع لا أفهمني .. مزعج أن لا تسيطر على قلبك يتمرد عليك يُفقدك مسارك وخطوطك الجميلة التي رتبتها برقي نظيف ، أعود مرة أخرى لنفس الدائرة ، إنه يهمس لي : متى ؟ وعينيه تتلهف لإجابة واحدة ، أعود أبتلع الكلمات وأقول في نفسي : في أحلامي صدقني لقد ناديتُ عليك طويلا ً .. ألم ترى كيف تبعتك مصابيح الشوارع وأنت تبتعد والزمن… مضحك أنت لا تعرف كيف يلعب لعبته ، لا زمن خارج الساعة .. إنه متحول أبدا ً يأخذ شكل غائب فيطول أو أقواس فرح فيقصر يقصر لتخال ماهيته تغيرت يمكنه أن يوهمك بانتظامه الأبدي بأنه الثابت الأوحد وفصول الدنيا تركض خلفه ، لا إنه المتغير دائما وأبدا إنه لعنة البشر التي لا يدركونها لأنه مخفي في أقدارهم مذ ولدوا .. مخفي في أعينهم كالغيب ، لقد غبتَ وتبِعكَ أكثري غبتْ فغابت أشياء كثيرة معك غابت نفسي أصبح مسيّ لها من وراء زجاج أهاب كسره فأُجرح ، أنت لا تفهمني ، يعود يسأل بصوت أعلى قليلا : متى ؟ أنظر في عينيه وأنتبه أنّي لم أجبه بعد – هناك شعور ما يتسلل على أطراف أصابعه في المسافة بيننا – صامتَـين أحاول طرد الانزعاج بطيّ خصلات شعري حول أصابعي أحيل التعب لفترة أصفّه فوق الرف بجانب الصور ، أعيد النظر في عينيه لا يزال ينتظر جوابا ً أتنهد .. الكلمات التي تسبق أوانها تموت عليّ إذن تأجيلها ، أتشجع وأجيب : في الوقت الذي يضج داخلك لا تسمعني .. لكني أسمعك صدقني إني أسمع حتى صمتك الذي لا يسمعه أحد ، إني أكره الكلام حين يغنّي قلبي لذا أنا عنيدة لهذا الحد – هناك شعور ما يتسلل على أطراف أصابعه في المسافة بيننا – هذه المسافة التي تفصلنا غناء كامل لمَ لا تصغي ؟ لايزال قوس انتباهك مشدود إنك لا تسمعني .
صدري يحترق لازال الضباب أعلى بكثير لا أرى ! يديّ تظمأ لشيء ما وأنا أراه بوضوح لكني أضغط بأصابعي بشدة للحد الذي باتت تؤلمني ، الاحتراق ظمأ لم يرتوي لذا النيران تنطفأ بالماء .. إنها ظمأ هائل يصطفق حتى يشب بجنون .

هل قلتُ الكلمة ؟ لا لم أقلها ..الكلمات التي تسبق أوانها تموت عليّ إذن تأجيلها لكن ّ صدري يحترق لازال الضباب أعلى بكثير لا أرى !

أحاول أن أصعد التل خطواتي لا تنتظم أشعر أنّ توازني يختل وهدير الموج على الصخور يزيد من إحساسي بالضياع أتذكر قول كونتن ( أنك لست بحاجة إلى أي عون ) .. حقا ً ؟ أرجوك لمَ الذين يقتنعون بذلك إذن هم على شفا المنحدر دائما ً .. جبيني حار أحتاج يديك هذا كل ما أتذكره هذه اللحظة لكنّ الكلمات لا تطيعني ، وأنت .. أنت لا تحتاجها بل تحتاج تلك الكلمة وهي ليست ملكي أتذكر قول صديقتي ( هل أحزر ؟ أنت ِ على وشك ارتكاب جريمة ما لكنك ِ مترددة ) .. لا ! لا يمكنني .. الكلمات التي تسبق أوانها تموت عليّ إذن تأجيلها ، لا إنها ليست ملكي .. ما أتعس البشر الذين لا يملكون وجودهم .. إنني أتماهى مع الظِلال الآن .. لا ، إنني أجيء في أغنية ..الأغنية لا تتماهى بل تحضر بكاملها ..

لقد أصبحتُ أغنية هل تسمعها ؟
إذن .. لازلتُ معك .

الأحد ، 27 يناير 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s