مرحبا هل أنت هنا ؟

مملوءة بالسفر .. قبعات عابرة ، مقاعد لا تخلو ولا تمتلأ ، مفاتيح كثيرة في جيبي بلا أبواب ، والليل الغافي في ذاكرة الفصول ، الورود المنسية .. الصور التي تجتزأ بعض العمر وتعلقه سارقة إياه بنظافة تامة ، اللغة العصية على الإفشاء والكؤوس المملوءة حتى آخرها بحرقة القلب وشوق الأصابع بكل شيء لا يدل إلا عليها ، انكسرت ساعتي تشظّت .. صوت التقائها بالأرض كان مدويا ً في قلبي وكأنه ينذرني بانتهاء الوقت المتاح لكني لم أحلّق بعد لازلت أسير فوق الرصيف ، تجرأت مرة و قفزت على سور سطح البناية بتوق .. أطارد حلمي / تصوفي الطفل في تعشّق الغيم الاتحاد به حتى أكون ذاتي .. قطعة من سماء زرقاء مشعة بجنون قطعة لا يُقاومها العلو ، في ذراتها يلمع الأصل الذي لا تجد له شبيها ً في هذا التناسخ السرمدي ..

لم ينته الوقت بعد ، عليه أن لا ينتهي حتى أعود أنا بكاملي .. لا زلت ناقصة يا آلله .. لازلت لستُ أنا
هذا الدوي الهائل لا يصمت في دمي .. تسحبني الأرض نحوها تحاول تطويعي لأنسى نفثة النور في عروقي ، لأنسى انتمائي الذي لا يكف ندائه كلما تهت أو نسيت .. المرايا التي تنبثق على قارعة الأيام .. تضللني .. في كل مرة تطالعني أصرخ تلك ليست أنا لازالت تلك القطع ناقصة لم أجدني بعد .. إني أقاوم قوة الحياة التي أرى الناس يخسرون كل يوم أمامها يخسرون ذاتهم / حنينهم / عصافيرهم التي تطوّق الجبال وتعود بخيبة باحثة عنهم بعد أن أنكروها .. عمرهم الصافي وملامحهم يغدون بلا عناوين ولا وطن .. بلا وجع حقيقي ولا لافتة واحدة .. واحدة تدل عليهم ، علينا أن نلاقي المصير المزروع حتى أعماقنا ، تلك الحقيقة تحت جلدك / ذاكرتك / صوتك / عاديتك / تفاصيلك / أعمق أعمق والقطار يعبر وصوت صافرته يصم ّ الوعي أغمضُ عينيّ وينزلق ، الحياة تعبر الشبابيك إنها تــُـــسرق منا دون أن نعي ، في كل منا خيط انتمائه الأول إننا في سيرنا الأبدي هذا نغفل عن أن ّ العتمة لا تضيء .. الضوء المسروق لا يجده إلا القليل لذا لم يهتدي الكثير .. ظلوا أقل من بشر أكثر من مخلوقات ناطقة .. كل معجر فينا غافي في أكثر أماكننا سرية حتى عنا .. علي أن أنبش عميقا حتى أجده ، علي أن أصغي إصغاءا لا يختلط عليّ فيه لأجدني ، أصابعي تضيء ! …. تضيء ؟!

وأعود أقفز كطفلة ، أقواس ملونة تلتصق على شباكي ألامسها بفرح ……….

مرحبا هل أنتِ هنا ؟!
لا .. لستُ بعد ، وهذه الأشرعة والشـُعل والبحر واللغة والمطر .. والظِلال التي ترقبني ، ليست إلا بداية العرض وستارة تـُغلق ليبدأ المشهد الحقيقي هناك في عزلة من كل شيء ، وكأنه نبي بلا أتباع وحدهُ يكتمل .

 

الإثنين ، 18 فبراير
البحرين  

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s