هذا الإله في عينيّ يأبى أن ينام

 

أن تكون بقلب طفل و بنظرة شاعر وبتفكير متصوف و بعقل مجنون و بإحساس موسيقى ناعمة و بلمسة رسام مرهف و بروح ملاك و بنفس بحر بقدر عمقه وسكونه بقدر ثورته .. ، وبقدر مرحه واجتماعيته بقدر انعزاله ووحدته ، أنا كل هذا التناقض الذي لم يجد حلا ً لذاته يوما فعاش منشقا ً عن نفسه ، كنت المتعدد في الواحد ستجدني الفصول الأربعة دفعة واحدة و ستدور على نفسك لا تجد لنفسك مخرجا ً ، إني لا أفهمني لحد الجهل و بقدر اليقين أفهمني ، لذا قلبت الأيام بين الكتب لا بحثا عن المعرفة وحدها بل بحثا عني ، كل عمق يتكشّف عن أعمق ..
ما إن أريح وعيي بالأشياء حتى أشعر بمصابّ المرتفعات والغيم و ألف نفقٍ وسطوعٍ يعبرني ، إنّ من الشقاء أن تكون لوحة سريالية غير مفهومة ، إنها تُحس فقط تدخل من باب الروح أولا ًولا تُفهم بسهولة ، شق عميق حد الجذور ما بين الواقع والحلم / الــــ أنت حقا ًهذا الجرح الوجودي لا شفاء له شقاء الإنسان الأزلي أن يكون واقعا ً .

أفكر أحيانا ً أليس الإنسان جزء من الله ؟
ولهذا نشعر بهذه الأبدية في أعماقنا ، قطعة الخلود التي تتنفس داخلنا وتكبر وتفيض وتمتد كلما اتصلنا بالبحر والسماء والجبال .. هذا الجزء الإلهي فينا يرغب في الخلق ، وأعظم صور الخلق التي يشتهيها بل ضرورته أن يخلق واقعه .. ليكون ذاته ، لذا أن نُحرم من هذا يعني ببساطة طمس جزء عظيم منا هو معنى وجودنا بأسره ، هذا الوجود الذي نسعى لتحقيقه على الدوام لكن ديالكتيك الداخل والخارج لا يسمح بذلك فنشعر دوما ًبالنقص الذي لا يملؤه شيء وإن ضمده الحب أو الصداقة أو أراحته ممارسة ما نحبه أو أنعشه نجاح ما .. إلا النقص سيظل يلتهب ، وفي حالاته القصوى إذا ما قارب الإنسان فقدان ذاته شعر باللاجدوى حينما يُجبر على عيش حياة لا تمت لحياته بصلة . كنت أتنفس عميقا وأنام بهدوء كلما خلقت نصا ً أرضى عنه تماما ً أو رسمتُ رسماً أصب فيه روحي .. كنت ببساطة أشعر أني أمسكت بهذا الواقع المتمرد علي وسيطرت عليه ، إن ّ الإلهي في ّ يتحقق ويعمل ، شيء من هذا النقص يمتلئ .. نشوة مُسكرة تفيض من الروح تماما ً كنهر يجري وأغنية تتكون .. ، ولهذا حينما تعيش واقعا متخلفا ومفرطا ً في العادية والتكرار تموت .. تفقدك شيئا فشيئا ً، قلبك ميت وعقلك ينغلق وكأن سدادة تسد مجرى أفكارك و روحك متيبسة كغصن سينكسر .. لذا نلجأ للفن والأدب تاريخ الإنسانية الروحي و خلقها .. هذا الإرث الهائل كتعويض ،  كانت القلوب والعقول من حولي أضيق من أن تفهم اتساعي ولم يكن لي سوى ذلك الملاذ ، إنه حياة حقيقية داخل الموت الأسود ، كلما ابتعدت عن الكتب والشعر والموسيقى أتألم .. ألما ً عميقا ً إنه احتراق في الرأس و احتراق في الروح ، وجع مميت .. حينما كنت أمسك كتابا ً في التجمعات – التي تستهلك نفسها – و التي أجبر عليها لفترة طويلة يتساءلون و كنت أعطي جوابا ً كيفما أتفق ، أما إجابتي الحقيقية فهي أنها مسكّن لكل هذا الألم الخارجي الذي لا نملك تغييره هذا الغثيان والعمى المستمر ، يجب عليك أن تترك للناس مساحة لأن يحبوك ويألفوك فكانت تنازلاتي معهم أما ذاتي فكانت مُصانة في البعيد ، تلك هي الوحدة الهادئة التي تجعل منك مختلفا ً مهما حاولت أن تكون غير ذلك ، روحك أجنحة ً خفية لا تُرى ، أن يكون فيك جزءا ًإلهيا ً يعني أنك ستظل في حالة صراع دائمة إنك السلّم وصاعده الذي يجهد نفسه في العروج على الدوام .. وستظل متشظيا ً منشقا ً لا ينتمي ، تشارك الكل في شقائهم الإنساني و تظل وحدك في شقائك الخاص ، إلا أنك تظل أيضا ًعصيا على الكسر والهزيمة والنهاية ببساطة لأنه لا نهاية لك .. الأبدية غافية بين جوانحك ، كلما خبت لك نجمة تحركت فيك المجرة فانبثقت أخرى وكلما أوجعتك الدنيا وأجدبت اشتعل دمك الحار فأغدق خصبا ً لألف زهرة لا شبيه لها ، يبحث غيرك عن الجمال بينما أنت تخلقه .

كلما تراجعت داخلي شعرتُ بالنوّار يزهر في صدري و على طول ذراعيّ حتى يطل من بين أصابعي ، هذا الإله في عيني ّ يأبى أن ينام .

 

6 سبتمبر 2019

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s