إليه ، قبل أن أنسى

 

 تكتب إلى المجهول الذي لا يأتي عن أحلام صغيرة تكورها في قلبك و ترسلها إليه رسائلاً قصيرة ، قصيرة   إلى الحد الذي يمسه  دون أن يزعج  هجوعه في البعيد المتنائي ، هناك أشياء تتوق إليها لكنك تتركها .. توهم نفسك أنك تخلصت من رغبتك المتشبثة بها لكنك كلما ابتعدت ازداد النداء في قلبك علواً .. ازدادت الحرارة الراجفة في ضلوعك تلفح احتباسك الطويل ، أنت الذي يسجن نفسه و يرمي بقطعها بعيداً .. يكسر المرايا  ليتخلص من عيونها التي لا تغفل عنه أبداً وكل شظية تعود فتصيب قلبه ! .. أنت الخائن الخفي .. لك .

 الذي يختار عماه طوعاً و يمضي في طريق يعرف أنه تيهه الخالص  ، يختاره باقتدار ..

تقول أين وجهي ؟

 أين عينيّ ، أين صوتي ؟ .. أين أنا ؟ ..

 أنت الذي يسيل خلفك تواقاً  للعودة من حيث أتيت .. أنت الـــ ” لا ” الكبيرة التي تسترخي في  كل علامةٍ على الطريق  ، أنت الأشجار المنصوبة التي ترتديك و تسعى وحدها إلى أعلى .. إلى أعلى بدونك .

 أنت الرجفة الصغيرة في يد الطفل الذي نبذته بعيداً وقلت له بتعالٍ بغيض لقد كبرت ، أنت الذي يضيء النافذة حالما يطل منها وهو يبحث عن  الضوء خارجها .. أنت بقية الأشياء التي تهمس لك وأنت غافل عنها فتنام وحدها بانتظارك ، أنت سطح .. لم يعلم بعد شساعة عمقه و وجوده ، يبحث في الاتجاه الخاطئ دائماً  مصراً على التسلق من الأعلى .. ناسياً أنّ الأسفل خطوة أولى .

و أنا ..  أنا / أنت .. المخذول الذي تجره خلفك..  يناديك كل مرة ولا تسمع .

 

 بالمناسبة .. انكـسر هذا الكمان الجميل ذات يوم فجرح يدي وحين سال الدم خطوطاً رفيعة ، و ومَض الأحمر في قلبي كلهب حارق .. كرهته ، كرهته ناسياً  أنني أنا الذي كسرته ! …

آذيتُني وآذيته .

 

 

 الجمعة ،

20 شوال ، 1441 هـ

رأيان على “إليه ، قبل أن أنسى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s