الفكرة الأولى من شيء ٍ ما

 

تجلسين بجانبي تعيدين تحريك الأشياء بطرف إصبعك وتتعمدين إحراجي قائلة :
” و كأني .. رأيتك اليوم فجرا تحت الطاولة ممم ماذا كنتِ تفعلين هناك ؟ آه دعيني أخمن سقطتِ في موقف محرج بعماء ، وتحاولين طرد الحرج هناك بنزاهة قبل أن تشرقي علينا ثانية ” .. لك ِ دوما ً هذا الحس الساخر الذي يعرفني جيدا ، أنظر لك ِ بتعبير يتأرجح بين الغضب والحياء والضحك ، أعترف حتى بيني وبين نفسي أنّ لي عادات طفولية لا أعرف كيف أتخلص منها ، أعيد تشبيك أصابعي بعصبية و أبدأ بأخذ نفسٍ عميق ثم …

تعودين قبل أن أبدأ :
” أووه هذا هو .. الانزعاج الكبير قادم ، وسيبدأ درس الدفاع عن النفس ” أقوم برميك بأقرب ورقة مكوّرة بجانبي فتضحكين بصووت عالٍ ..

أجيبك : ” أنتِ كما أنت ِ لم تتغيري تستمتعين تماما باصطياد مواقفي هذه واللهو بها .. ”
– ” أنتِ التي تخجلين دوما ً بطريقة مبالغٌ فيها ، هلاّ حدثتني عن ما دعاك ِ للاختباء هكذا ” ابتسامة متفهمه
– ” لا أستطيع أن أتحدث ” .. أنا لا أفهم نفسي لم َ كل مرة يحدث لي هذا أصبح غير قادرة على التركيز تهرب الكلمات مني . أجيب بانزعاج من يحاول أن يرتبها بشكل واضح ولا يستطيع .. أكمل بخجل وقد نسيت غضبي :
” أريد أن أهرب ” حسنا الضحك العالي مرة أخرى يجعلني أندم سريعا ..
– ” ألم أقل لك ! ” بعد أن تهدأ عاصفة الضحك تسترسلين : ” حسنا حسنا .. سنهرب سويا ً تعلمين أنني لا أتخلى عن صديقتي يمكنك فقط أن تحددي لي الوجهة واترك ِ لي التفاصيل المريحة ، إني أحفظ مزاجك الجميل الذي يقفز كالقطط ” بدل أن يهدئني كل هذا يزيد غيظي ، ..

أجيب بنعومة وبراءة :
– ” سأهرب وحدي ”
– ” كالعادة ! ”
– ” كالعادة ” ..
– ” لا بأس .. لا مانع لدي ّرغم أني لم أعرف مغزى هذا كله حتى الآن ، الذي لايعرفك سيشعر بلوثة ما ”
– ” ندى .. ”
– ” عيونها ..
– ” ماذا يعني أن يبدأ شيء ما بملامح تعرفينها / تجهلينها / تركضين لآقاصي الأزرق لتأتي بأجنحة تناسبك أو تناسبها .. تفرغين العقل من محتوياته ، تملئينه بنثار نجوم بعيدة .. نار بيضاء تشع كلما مرة تتصل فيها تلك الملامح .. هذه الشعلة البيضاء تهمني إلى الحد الذي يجعلني مستعدة للقفز في أكثر من هاوية و هدر الشعور .. واستلاب جنون ما مكانه ، أنا أقتل شيئا ً لا أعرفه ، ثم أعود أحييه .. داخل عاصفة ما ”
– ” بماذا تشعرين حينما يبدأ كل هذا ؟! ”
– ” أشعر بنار صغيرة في منتصف صدري تماما ً، توقظني من نومي أحيانا .. تجعلني أسير في تيه يخصها وحدها ، صدقيني إني أشعر بشعلةٍ ما / موت ما / انبعاث ما .. هو مستقل عني ، إني لا أحركه بعقلي ولا قلبي ولا أفهمه ، له منطقه المفرغ مني / الممتلأ بي .. وأنا أفزع من كل هذا بقدر ما أطمئن ”
– ” حالتك صعبة ” ..

لا أنتبه للسخرية التي تعود لصوتك وأشعر أني بالرغم منك أسترعي انتباهك الجاد ..
– ” هل تعلمين .. هناك شرفة تنفتح في صدري ” .. أقول هذا وأقفز واقفة ، وأكمل : ” هي َ شرفة لأحد ما لا لا .. ليست لأحد لن أعيد خطأي ثانية ، هيَ  لشيء ما ربما ، شيء يريد أن ينبثق فيّ باستقلالية كاملة ، صدقيني .. لكني لا أعرف كيف أشرح الأمر ” .. يعاودني ضعف التركيز وأشعر أني غير قادرة على القبض على الكلمات دوامة تبدأ بهدوء داخل رأسي ..

– ” ندى أرجوك لا أحد يفهمني سواك ِ ، هنا تحديدا ً أنا أحتاجك ..
– ” امم حسنا إن مضى على هذا بضعة أسابيع يمكنني أن أحلل الأمر بطريقة ما ..
– ” لقد مضى ما يقارب شهر ونصف لا ، شهرين .. حسنا أكثر أو أقل ..
– ” تتذكرين تلك القاعدة التي تقول ما تبحثين عنه يبحث عنك ”
– ” لكني لا أبحث عن شيء ..
– ” في لا وعيك ، إنك تغذينه كل يوم دون أن تعلمي .. هل لا زالت ِ تمارسين الكتابة اللاواعية ؟
– ” لقد أنهيتُ ما يكفي لأن يكون مجلدا ً ..
– ” البدايات هكذا ، شيء ما حينما يتقدم نحوك بقوة وبقدر شفافيتك تلتقطينه مبكرا ً .. الأمر على هذا النحو ، حتى للأشياء طاقتها وعندما تعطينها الإذن تبدأ في الأنغماس بك واختراقك ، يتوالى النزع .. للأرواح شعلتها الخاصة وهذا التماس يحدث ولا يمكنك ِ أن تشكليه ، لكنه يحدث بتلقائية تفوق الحواس ، وحينما ينتهي .. يمس الموج أصابع قدميك ، سيكون لك ِ شيء ما مضافٌ ، أصيل .. ومنتمي بحق إليك ِ ، حالما تدركين أن ّ القمر يحدق إليك وتسمعين صوت البحر كما هو في أحلامك ، و ترين أن ّ المرايا تعكسك كاملة بلا النقص الذي اعتدتيه يكون الأمر قد أنتهى ” ..
– ” أظنني أمانع ، فكل حواسي تعلن رفضها ..
– ” لا أستغرب هذا ، فأنت ِ تعيشين كل شيء دوما بنصف قلب ، ونصف مساحات الرؤية والعدم و تكتفين بك ِ ، تتخذين من الاكتمال الذاتي .. بوابة و جسرا ومنفى و عودة ..
– ” أنا أكره الانشقاق عن نفسي ، لكني لا أكره أن ترتديني الأشجار أو يفيض بيَ البحر .. أو حتى أن يقلّمني الجحيم طالما كنت ُ الدائرة التي تتوهج ، لا الخطوط التي تذبل حيث ذهبت ”
– ” لا بأس .. لكن على الدائرة أن تخسرك ِ للحظة ، وحينها سيكون كل شيء قابل ٌ للحدوث ” .

 

نوال 

الثلاثاء ، 21 يوليو

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s