حديث المرايا

أراه بقربي في بعده .. أراه نجما ً يحيط بي يتمشى خفيفا في دمي أراه جميلا بجمال لغة بريئة تشفّ كما الماء إذا ما جرت ، أراه طريقا يفضي إلي / إليه كل مرة نودع بعضنا ثم نلتقي ، فإذا ما كنتُ سماء وأنت زرقتها ، أو كنت بحرا ً وأنت موجه الذي يصطفق بغضب حينا ، وحينا – إذا ما لامستُه بضوء شمس تشرق قبل أوانها – يرق ّ.. يرق ّ فكأنما ينسل حلما ً شفيفا يسكن ْ و يعذب ، أي شيء أنت ؟ لا أدري ، ولا أظنك تدري ما أنا .. مذ أول لقاء شعرت ُ أنك مني .. جزءا من الروح لا ينفك عني ، لا حاجة لي أن أسميك فكل تسمية يتمرد مابيننا عليها وكأنما يضع لنفسه اسما ً بلا اسم ويعرّف حضوره بهذا الغموض الأليف كألفة روح هي بعض بعضك ، هي نفس ٌ مقطوف من أنفاسك .. هي الكل ونحن أجزاءها ، فأي شيء أعرّفك به بعد هذا ؟ .. إياك / إياي .. فكلما حدثتك شعرت أن نفسي تعود إلي تجلس قبالتي وأن ّ مرآة ً تنفتح .. ويبدأ بيننا حديث المرايا ، كل ما فيك هو من ذاكرتي ، هكذا أتحسس وقع الكلمات و الحضور … أقول صديقي فتغضب لا تعلم حينها أني لم أختزلك في هذا إنما في تلك اللحظة فقط كنت ُ أحتاجك صديقا لأسند رأسي على كتفه وأنظر .. أنظر إلى تلك القوارب التي تعبر النهر وتمضي بعيدا ً عنا ، أقول لنفسي أنك توأم روحي / نصفها الذي ربما به تكتمل ، أشعر أني إذا ما حضرت فيك امّحت الغربة من ظلالك و خفتت العواصف على رمالك ، أشعر بقلقك كضوضاء عالية / عالية تأخذك في كل اتجاه ، عالية إلى الحد الذي أشعر بها تصرخ من البعيد فيهتز نومي .. و تهتز سكينتي وترعبني ، لو شعرت ُ يوما أن هناك للتفاهم بيننا طاولة ثابتة يمكن أن نسند يدينا إليها .. أو أن ّ بقائي بالقرب لا يؤذيك ، لكن ّ كل جسورا تمتد تقلمّها سريعا بانزعاجك .. تقلبها بطريقة أجهلها فإذ كل الأزهار التي غطت الطريق عادت أشواكا .. لا بأس ، لكن ماذا لو جربت مرة أن تفكر كما أنك طفل ٌ.. فإن تلك التي تسبح في البعيد طفلة.. ولا تحتاج إلا أن تطمئن ؟ هل خطر في بالك أن لا تسمية تعنيني وأن الكلمات حتى حين أقولها في حديثي معك لا يهم أي معنى تحمله .. أي معنى ، وأني لا أقولها إلا لتكون جسرا نتواصل به ، فلم َ تضع شرطتك لتتبع كل كلمة ؟ .. لم َ لا تترك الكلمات وتنظر في هذا الحضور .. وتتأمله ، لم َ لا نترك التسميات والتفكير في الزمن والحضور والغياب و الحدود كلها ، كلها فلا يخنقني شيء كما تخنقني الحدود من كل شيء، لم َ لا نجلس ببساطة في ضيافة هذا الليل ، نشرد في عالم لا يراه سوانا ؟ خذ إحدى طرفي سماعتي وآخذ الأخرى .. هكذا ببساطة أغنية ما / قصيدة ما ، هيَ كافية للحالمين الذين لا يعيشون سوى في حلم أبيض ، يعرفون أنفسهم كما لا يعرفهم أحد ..

 

يزيد بالفراق..
و لا ينقصُه
و كلما مر وقتٌ بنا
شعرت ُ أنك منّي ..
كوجهي / كاسمي
كلحن ٍ بعيد
أحن ّ إليه ..
و أن ّ الجبينين
منّا استراحا ..
بعد لَأْي ٍ فأصحو
وفيّ .. وفيك
منّا الكثير

 

نوال 

الخميس ، 23 يوليو 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s