أزهار المنافي

يقول درويش :

إن أوجعك المنفى ولم يقتلك ،
أرجعك إلى مهد الخيال ..
و قوّاك وسوّاك بمن يسهرون على تدجين الغامض
لكنّ إعلان العاطفة يقولون ليس من صفات المنفى
فلتصقل المسافة بكفاءة المحترف الماهر ،
لا بهشاشة المشتاق الحائر
فليس شعر المنفى ما يقول لك المنفى
بل ما تقول له أنت ..
ندا ً بند ” *

 
للغربة طبيعة يعرفها من جربها ، تلامسك .. مرة ، وما إن تفعل حتى تجدك ممسوسا ً بها ، تنعزل رويدا رويدا عما يحيط بك ، تنسل إلى عالم الظل .. تمشي شاردا ً ، و قد تصحو وأنت تجمع أجزائك المهدرة في مكان ما ، قد تصحو .. و بعضك غارق في نهر لا يراه سواك ، أنت أنت .. وأنت شتات ، وللشتات طبيعة التشكل ، و للتشكل الدائم طبع الإختفاء أيضا ً ، هذا منطق لا يفهمه سوى من غاص في اللعبة .. تراك ولا تراك ، ومن يراك يقع ضحية سوء الفهم الدائم بينك وبين الحياة والتوافق الدائم بينك وبين ذاتك ، لست هذه الضفة ولا تلك .. إنك جسر مفتوح ، تنمو خارج المناطق المأهولة ، تنمو بدون حاسة الاحتياج .. أن يكتمل فراغك بإمتلاء عناق .. أو ضحك ساقية .. ، أو هدهدة ٍعابرة .. لك في الداخل خصب مؤهل للإنبات في كل موسم وتحت أي جائحة ، خصبٌ كافي لأن تنبت ألف مرة ، المنفى ليس آفة .. إنه انفتاح عليك وحدك ، دعنا نقلب المقاعد و جرب أن تنظر بهذه البصيرة ، إنك تقاومه سنوات / سنوات تضيع وأنت في صراع معه ثم .. حين تفهم أخيرا وتمتلك المفاتيح ، تنحل الشمس في كأسك حتى يفيض .. فتجد أنك لا تساومه بشيء ، إنه سلاحك لا معركتك !
هنا المنفى هنا .. تحت أضلاعك ، منفي ّ أنت من كل الجهات إليك .. منفي ّ من الأوطان المتناسخة ، لأن لا وطن يتسع لتخلقك وضده إلاك .. إني الفصل المتعذر على الإكتمال إلا في ذاته ، و تلك الزهرة النامية خارج الأحواض التي لا تحتاج سوى الضوء لإنه نسغ الكينونة ، و حقيقتها الوحيدة .. ، هي َ من تلتفت وراءها لتتذكر معاناة الجذور وهي تحفر خالقة ً منطق الثبات و تستعجل الغد فلا مكان إلا الغد سفرٌ لا يصل إلى وجهته ، لإن وجهته هي السفر الذي يخلق وجهة ً جديدة كلما خشي َ أن يُوافي مبتغاه ، فالتيه اهتداء .. والمنفى أصالة من أنِفَ الإنتماء لغيره ، مِصفاة لا تبقي إلا … ما كان أنت .

أنت الضارب في الغربة والمنافي .. المشبع ُ بقلبك وأحلامك والهذاءات كلما حل الفجرُ في الروح والناصية ، المشّاء في طرقات مطرية يراها غيرك قيظ وهاجرة ، المفتون بما وراء كل شيء ، فهناك على تخوم المستحيل .. يكون الممكن ، يكون كما شِئتُه واشتهيته و حلمتُ به .. و قلت َ له بعد كل الملح الذي ذروه في الجرح كن ْ … فكان .

 

نوال
الخميس ، 13 أغسطس

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s