تخطين بإصبعك على رمال الشاطئ و تهتفين : ” هيا .. تمنّي أمنية ” ، أجيب : ” لا شيء ” ،
” اممم “
تظلين صامتة وأنت ِ تكملين رسمك ، أعود أستلقي بجانبك ،


” أتعلمين بدأتُ أحب الحياة كما هيَ يا ندى.. أحبها بألمها وحلاوتها ، أصبحت أتطلع إلى ما تأتي به الأيام وكأني أقرأ شعرا ً ، أو قصة ًهاربة من المخيلة ، أريد لروح الفنان فيَّ أن تأخذ مكانها ، أن لا نظل حبيسين لأطر فنية تُعاش عبورا ً سريعا ، فكأن ّ التجارب تظل في الهامش اللا مرئي .. على ضفةٍ خارج العالم دون مخاطرة ، أن يتصل جزء الإله فينا بما يصنع ليخرجه مشهدا ً حياً ، حيا ً يُصالح بين المثال والوجود لا أريد متعة ً فنية مجانية، كتابة على وجه الماء و إن كان الماء أصل الحياة لكننا لم نتمزج به ! يقتلني الحياد و أنا أكتب ، بينما ما يحدث لنا هو ارتطام مباشر يهشّم الكثير من الروح أو يرفعنا حتى نمسّ النجوم فنشعلها .. فتخطفنا السماء حبا ً حتى ننسى من نحن ، من نحن بالمناسبة؟
أنحن أبناء المخيلة الذي يدسون شخوصهم في الأدب بمختلف الطرق ، أم نحن .. اليوميّ الذي تؤلفه ُالحياة كما تشتهي ؟ أين نبدأ وأين ننقص وفي أي نقطة نكتمل ؟ “
تجيبين بهدوء ” أنتِ المزيج كاملا ً .. أنتِ ضروب الخيال وما تكتبين وأنت ِما تكتبك ِ الحياة ، أنتِ قصيدة واحدة مطالعها تختلف كل مرة و تتناقض ، ألا ترين الموج يعلو و يهدأ .. ؟
لك ِ طمأنينة الشاطئ إن شئت ، ولك البحر و اصطفاق بعضه ببعض ، الأمر مداره أنتِ “
أقبض على شيء من الرمل وأنثره بهدوء : ” أحيانا ً أريد أن أغفو كما يغفو هذا الرمل ، أتشكل كما يتشكل أتشابه وأختلف، أتكون وأُمحى دون أثر .. لكن ّ جنون البحر يجذبني فأعود إلى ذاتي أمتد دون نهاية ، يشفّ ويغمض هذا الأبديّ فيّ ، لستُ لي ولا لأحد ..الأمر لا ينتهي بوضع النقط “
تقفين وتنفضين يديك شاردة مرددة ً سؤالي: ” من نحن بالمناسبة ؟الأمرلا ينتهي بوضع النقط ، ألا ترين أنك أجبتِ ؟ ” تعودين تنظرين باتجاهي ممسكة ً بيدي فأنهض : ” نحن الأسئلة ، لذا ستظل الأمور تأخذ شكل الأجوبة .. كلما وصلنا إلى إجابة تصلح للتشبث تبدلت ” ..

نأخذ طريقنا عائدين ،
أعود أنظر باتجاه البحر ، هناك في البعيد .. نداء لا زال يأخذ بجميع روحي .

نوال
السبت 15 ، محرم
جدة

أضف تعليق