خارج السياق  

هل يكفي الفن لملئ الوجود و منحه الغائية ؟
أفكر أحيانا ً بهذا كلما أوغلت في تلمس حقائق الحياة ، تلك المليئة والخالية المسننة والناعمة ، و تلك الفراغات المحكوم على الإنسان بها ، فراغ لا يملؤه شيء ، هناك نقطة نسقط فيها جميعا ً.. و ما الرغبات العارضة إلا طريقتنا البشرية في سدها ، إنه ذاك الجزء القابع في الأعماق .. الذي يُطالعك كلما أمعنت في إخفائه أو التخفي عنه، يطالعك دون رتوش، صريحاً،حاداً.. حدته تخيفك ، ذاك أن لا يقين قادر على صده، لا شيء .. أنت أعزل معه تماماً ، أنت ومرآة كونية هائلة تنتصب، تحدق فيها مليا ً.. تجد أنّ كل ما تريده لا تريده ، كل ما لا تريده يسخر منك و يشير إليك ، تهشيمك للمرآة لن يجدي ، ذاك أن ّ الكسر حينها سيطالك ولن تبرأ بعدها ، هروبك من أي باب لن يجدي أيضا ً ذاك أنه سيعيدك بالضبط حيث أنت مهما طالت المسافة ، لا أعرف .. لا أعي ، أنا واحد من الكثيرين الذين يجلسون على ذات الطاولة وسأغادرها ، جيوبي خالية ، قلبي خالي .. يدي ّ فارغة ، نحن لا نعي أنّ الفراغ هو هوَ ونحن لا نملك ما نملك ، لا أعي الآن سوى حقيقة واحدة ..
إن ّ عليك أن تركض بأقصى سرعتك أو تصطدم بأقصى قوتك ، أن تتلاشى سريعا ً أو تنهمر ، أنهضُ مغادرا ًهذه الطاولة الزمنية ..

أحملني وحدي هذه المرة و يحملني الطريق ، هناك الكثير من المرارة في الحقائق ، عليك أن تتشبث بقلبك جيدا ً حتى لا … تُجنّ .

نوال ماجد
الاثنين ، 17 محرم

أضف تعليق