كنت في أحد المقاهي .. الجو فيه غنيّ بما يأسر حِس من يمر على الأشياء برهافة ، صوت هذه المعزوفة يُعبئ الفراغات المُتبقية على السطوح لأصحابها ،
رغم الجميع شعرت للحظات أني وحدي ، الليل يحفُّ ارتباك الخطى والضحك والأحاديث الهادئة .. و كل ما يسقط منّا ، روحي تهربُ وتغيم فيه ، أردتُ أن أبقى هكذا دون أن يقاطع الذي بيني وبيني أحد ، يمكنني البقاء برفقة الليل دون الحاجة لرفقةٍ مُضافة، تسكين التفاصيل بما يشبه الغناء وترتيبها، لو أخبرتك بما يكون كالضياع في عاصفة الورد ، سِلال قُطفت دون انتهاك الضوء ..
دون حرقةٍ من أيّ نوع ، عدا ما للغربة والغرابة من ألوانها،
كم أنت بسيط حد سوء الفهم ، كم أنت شفيف و رقيق حد أن لا تؤذي سوى نفسك ، كم أنّ هذا الموج يعلو بك و بدونك.
لم َ لم تأخذ البيوت شيئا ً من ملامحنا قبل رحيلها ؟
لمَ يرقُّ القلب وكأنّ حفيف ملاك مسّه للتو ؟
لمَ تشعر وكأنك تحنُّ لأحد أو لشيء أو مكان.. لا تعرفه لكنه يعرفك ،حد أنّه سبر كل تضاريس روحك وأنامك على ذراعه ، فغفى التعب دون أن يزيح خصلة شعر لا زالت تستدير على جبينك ، منسيّ ومُعافى من الدنيا و ظِلال من عبروا ، تشعر أنك عاشق غاب في قلبه وهرب به ما لا يراه لكنه يشعُره مِلأ َالحواس ،
هناك من يناديك همسه .. يتكسر صوته في دمك ،
هناك ما تحنُّ لمسِه ثوانٍ أخف من مسِّ طائرٍ للصباح على عجل .. ويرتفع ثقل الزمن ،
هناك ما لا يغيب عنك لكنك تغيبُ عنه و يجرحك اللا وصول .
أرى روحي.. أراها ، تمس بأطرافها صفحة الماء في ظلمةٍ تُضيء ، تمس نجمة ٌعلوَّ أخرى، يعلو الرقص بما يُوافيك لغة ًلا تنتهي جمالياتها، لكنَّ للبئر ذات البئر أسراره التي تستعصي عليك، تفكُّ رمزاً بآخر، تستعينُ بما لا يُشير إليك حتى تحني الخطوط عائدة ً إلى مسارك، لا شيء يدل أني هنا سوى ظلي، انعكاسات الذاكرة، أعود أغيب في زحام الوجوه، كل وجه حكاية .. للزحام جاذبيته الخاصة لعينيّ متأمّل.. يبحث عن قطعةٍ ناقصة ، هل أمضيتَ ليلة تفتش عنها ؟ لما لا يُسمى لكنه يأخذ كل الأسماء في ثقب إبرة ، تنعزل عن ما يخدش وجه الزجاج في براءته ، لكنك رغم ذا تفيض ، للأصابع حاجاتها ..
يعيدني صوت ينادي باسمي .. إليّ ، أعود إلى حدودٍ تتشابه ، لكن ثمة ليل لا زال في أوله .
نوال
ليلة الأحد ، 15 صفر