( 1 )

لا يكمن عمل خلّاق إلا بنسقٍ حر و تحرر دائم ، لكني قبل أن أنظر إلى خارجي أنظر إلى الداخل ، كيف يمكن التحرر من الذات ؟
و أقصد بها الذات القديمة ، الجسد المرضوض ، والذاكرة و البواعث المعطوبة إياها التي أبطلتها التجربة، والمكرور من المفردات والغابات وما تلاقى فيها من الضوء والعتمة وما بقيَ على الحياد ، إلا بهدم طويل ، متأنٍ ، صبور ، إلى جانب ذاك الحاجة إلى فعل متجدد ، يبدلُ نفسه كلما تشابه ، ونسيان يفتحُ طريقاً للأفق داخلاً خارجاً فينا ، نسيان يُخرج نرسيس من مائه و يُحيله إلى مرآةٍ أخرى .

( 2 )

ذاك الذي لا ينتمي إلا إلى اللغة ، الواقع امتداد لها لا العكس ، يكتب احتفاءً بالضوء والخصب، يمارس إقصاءً للفقر ويهب للمخيلة بيتاً، عندما كان طفلا ًظلت أمنيتهُ أن يمتلك ” بيت شجرة ” كان يحب ما هو معلق ومنعزل، أن يقترب من السماء قليلاً ، يهرب إلى عالم سريّ لبضع ليالي، يهرب من الرداءة والحدّة والسِهام التي كانت فوق احتمال طراوة الطفولة، لم تتحقق.. فظلت ندبة ًصغيرة وبعض اشتهاءات مطموسة، وظل يرى الحياة كما هيَ .. منفى، لا بيت يفيء إليه، ظل يشعر أنه منقوص في جزء منه، جزء لا يملأ نقصهُ شيء ، كبر عرف أنه بالإمكان إنشاء ذلك في مكان آخر، فيتصل بموضعه في واجهة اللا متناهي، يقطفُ ما شاء من النجم، ويأخذ مكانه حيث يصيرُ ضوءًا يظل، و إن كان قدره العبور

كان الفيلسوف الرواقي يقول : الكون قصيدة ، … و التحية هنا لريلكه الذي كان يقول :
النشيد وجود
” * .

نوال
الأحد ، 22 صفر

أضف تعليق