فصل أخير ..

يطغى العقل .. يصبح ضوءاً كاشفا ًمسلطاً عليك ، تفقد الأشياء المحيطة أهميتها، الأفكار تتساقط كما يتساقط ورق الشجر عن أغصانه في خريفه الموسمي، وكل لون وكأنه سأم يُضاف إلى المجموعة ثم يمحى دون مبالاة،

تنغمس أكثر في كل ما كان سابقاً يجرك إلى الضجر ..
أن تجد فيه أيقونة خفية توليها شغفك زهراً يتدرج على أطراف الفجر، تُحيل وعيك الذاتي الحاد بهذه الذات المتسعة التي بدأت تضيق عنها وعن الدنيا، تطفئه بقناعة ..
ثم تكون نسيج من أي مجتمع أو هوية أو انسان أو رغبة أو موج، تجرب أن تكون آخر فتتسع عن الحدود التي تأخذك نحو الجنون والسأم والتوقف على درجةٍ لونيةٍ واحدة ، تُفتح الأبواب لأنك تريد.. رغم انعدام أي علامة تحملها و يتمادى النهر في استلاب الضِفاف، العزف المنفرد أكذوبة لاتتحقق إلا أن تملك الموسيقى أرضك بأسرها ..
أرضك التي عليها أن تخلو من السموم، وحكاية القمر الذي سيطل في انتصاف الشهر ولا يطل، تُطفئ النجوم على كفك واحدة ً واحدة ، تتأكد من انطفاء الليل بأكمله .. تُنشئ عتمتك الخاصة أو نهارك الفضفاض ، شمسٌ واحدة غير كافية .. ليل بلا نهائيته غير كافٍ ، هناك ما هو أكثر ،
نحن لا نخلق القدر لكننا حين نناديه يستجيب .

الضجر الحقيقي هو فصل أخير لكل ما مضى ،
حافة لا يليها سوى .. القفز .

الجمعة
3 ، ربيع الثاني

أضف تعليق