أحب المشي في الليل ..

يقول كانت الشوارع مُضاءة بصفرةٍ مبللة .. كان المطر الذي أشتهيه حنيناً يفوق قلبي لا زال يتوالى على وجه الأرصفة، والجو يميل للبرودة والعالم الليلي ينتشي بالحب والدهشة، أحب المشي في الليل .. بلا وجهة ، وكأن العالم يدلني على نفسه، والناس .. لا تتخذ تجاهك أيّ موقف يحتاج منك رابطة، نحن الغرباء المتآلفون كأحبّة فاللغربة ألفتها ورائحتها وحميميتها يمكنك أن تحادث أحداً فتجده ينفتح لك سريعاً، لا نفقد السِعة إلا حين تبدأ الرابطة، أحب الحرية التي تخلق فرصة تسمح لك بانتزاعها ذات وقت بعشوائية دون سابق تخطيط وكأنها تأتي على مقاسات قلبك العفوي، وذاتك الطائرة خلف الغيم في البعيد ، هناك افتراضات كثيرة يمكنك أن تصدق أيّها كما يمكنك أن تبقى بلا ترقب ..
أحب المشي في الليل ، حيث الليل حرية والشوارع عمر يسمح لك بمروره دون سؤال، دون اختناق بما قبله وبعده ، أحب المشي في الليل حيث أنتقي الأزهار العائمة داخلي دون أن تحس بي ، أحب المشي في الليل وكأنه قصيدة تتنزل عليك مطالعها ثم تأخذ باللحاق بها فتنهمر !

أحب المشي في الليل، حيث يقول لك أنت حر.. حر وأنا لك، نتشكل كيف شئت ، أحب المشي في الليل، والاعتراف للأرجاء بأني أنا هذا الهائم على وجهه ..
لا يعرف نفسه كفاية، ويشتهي اكتشاف ما يمكن أن يكون أناه، تلك التي التقى بها ، تلك التي لم يعرفها بعد ، تلك الآلهة التي كانت تسهر عند رأسه ..
تدلي القمر حتى يمس أصابعه ثم اختفاءه ، ونجمات تختبئ في مكان ما في غرفته كلما خاصمته، ذاك الراحل يعود ، ذاك الباقي.. يحمل حقائبه يغادر محطاته يعانق ما لا يألفه فيتسع،

الاعتراف أيضاً بأنه هجر الرسم والشاي بالنعناع أصبح أفضل منذ قرر أن ينسى أكثر مما يتذكر أنه يحب الأصدقاء وزحمة الشعور المريح الذي يُغرق القلب بالدفء.. أنه لا يكلف أحداً بحبه، رغم أنّ من يعرفه يحبه حقا ً، أخافه الحب كثيراً، أخافه السجن في كلماته ..
في لوازمه الكثيرة ، أخافه أن يكون تابعه هو الذي لا يطيق التبعية لأحد سواه ، أخافه حتى اختفى عن نفسه وعنهم ..

أحبني إن أحببتني لأيام ثم دعنا ننسى أننا التقينا
هكذا .. لا كلفة سوى كوب قهوة وساعات ،
سوى أحاديث جميلة للذكرى ..
إضاءة شاعرية اقتنصناها من العلو ، خالية ً من الأوهام
هكذا أحبُ ثم أنسى ،
ولا زلت أحب أن أكتب كثيرا ..

أريد شجرة كثيفة الخضرة و الحكايات ترعى السر كما ترعى جونو ولادة الأطفال ، معجزة الله التي تنظر إلينا بأعينها الصغيرة ، لنتذكر أننا نولد .. والميلاد لا ينتهي .

الأحد 12 ، ربيع الثاني

أضف تعليق