الضباب يعلو على كل شيء ، قلبكِ الذي يسع الدنيا حين تضيق الدنيا يبدو بعيداً ، كنت أحتاج أن أسألك ، نقاطاً صغيرة .. أظل أغلقها وتكبر، أكبر منّا ومن الزمن والأشياء التي تشتعل وتغدو حروقاً هادئة تُبث في الروح ، لكنّ نهاية الأسئلة تسكن و يهبُّ الحنين، لو كنتِ بالقرب هذه الليلة لغفرت للدنيا كما أغفر كل مرة، كذبة ٌ كبيرة تحيط بنا أم خوف صغير بأقواس هشة وضمير يقظ حتى أتقنا التوازي وأقفال الحذر، كنتِ تصفقين للموج كطفلة وتركضين على طول الشاطئ تحبين اللحاق بالريح ..
وأتمهّل خلفك أغمض عينيّ وأسحب الزرقة حتى آقاصي التعب، أمسح الغربة عن وجه المُدن، أتمهّل حتى تُشفى روحي من اللمس، مما لا يُرى من النداء الصريح ، من أشياء الجمال العاثرة وكلمات فرغت من أصحابها وبقي علي عبء الفراغ والذاكرة ، على النجم الأخير ألا يسقط ..
أن يظل عالياً ، لا لشيء إلا ليظل بعض الجمال كما هوَ .. وبعض الأمل ، مما نراه ولا يرانا ، كل ما لا يتحقق يحمل نجاته داخله ، هكذا أحببتُ البعيد في حدوده العصية ،
و كم تكون الدنيا في سطوع بياضها باردة ،
كلما عبرتُ اليوم شارعاً حلق عصفوران باتجاه الفضا ..
تتبعهما عيناي حتى يغيبا خطاً صغيراً آخره في دمي ، و كم وددتُ لو كان في يدي ، لاختلفت حينها عروق المكان في المكان ، كم تبدو بعض المُنى بقدر استحالتها مؤلمة ، غير أنَّ فأل الطير يريح جهاتي .. يخف ثقل الوقت والأشياء، يعبر النهر فوق الحجر، يُضيء الحجر، يرقُّ الكلام و مِساسُ الظلال، يتراجع النقصان حتى.. يتمُّ القلب دورته،

ثم ننسى ..
كما ينسى الأطفال والصباحات
بيضاء ،
تنسى وتأتي باكرا .

22 جمادى الأولى

أضف تعليق