البارحة كنت أحدق في السقف ، هكذا في الفراغ .. رغم أنّ أفكاراً كثيرة في رأسي أود الكتابة عنها غير أنّ التعب يتملكني حد أنني لا أقوى على تحريك أصابعي لأكتب، أريد أن أتنفس بهدوء ، أغمرني بالفراغ المحض وأتأمل اللا شيء ، كم أفتقد سكون روحي ..
أفتقد التأرجح على الحافة والقفز بجنون في أيّ اتجاه ، أفتقد أناي وبياض الصباحات الحلوة ، فراغي الذي أملأه بالألوان والكلمات ، دون ضجيج الوجوه والأعمال الذي يفرغك منك ..
كنت أستمع لأحدهم وهو يتحدث عن فصل كثير من الموظفين الشباب بسبب الاكتئاب الذي يسببه العمل لو سمعت هذا قبل سنوات لقلت أنه يبالغ لكني أعلم اليوم عن أيّ واقع يتحدث ، واقع مخيف ، أحاول كل يوم أن أحدق في المرآة لأتذكرني .. أقول لنفسي أنا هنا ، أنا هنا على الخط ، أنا أنا .. لكني أعلم أني ما عدتُ أنا ، هناك ما يمزق صدرك وتكتمه في صدرك ، دون أن تحدث به أحداً ، هناك ما هو أكبر منك يدهسك ويعبرك كما يعبر غيرك دون أن يتبينك فأنت لست سوى رقم مفرد في ظل أرقام كثيرة ، الأمور التي تمر عليك يومياً تثيرالجنون ، ثم ..
تقرر أخيراً أن تظل محايداً – تحتفظ بمساحتك الداخلية نظيفة ومغلقة – تقرر اللامبالاة ، الهدوء يعيد بعضك إليك ، تحتاج الوقت لتنام فقط ، الصداع ليس في رأسك أنه في روحك ، تعلم متى تمرض روحك .. تخفض الإنارة و تقرر المضي ، لا الوقوف ولا الاستدارة خيار متاح ، عليك فقط أن تحمي نفسك من الفِخاخ الرمادية في الطريق ..

تذكر من أنت دائماً في زحام الأوج الذي يمحو طاقة الحياة فينا ليُحيلنا أرقاماً متشابهة و منهكة ، في الأيام التي تقذفك في خانة الصفر .. تشبث بكل الأشياء التي تحبها ، الأشياء التي تُعيدك إليك ، الأشياء التي تذرها في راحة الأيام فتجعل كل يوم يختلف عن الآخر، تسحبك إلى تلك الدائرة السرية في داخلك ، التي كلما اتصلتَ بها .. علمتَ أنك بخير .

الجمعة ، 26 / 7
2 ص

أضف تعليق