للحالمين ..

الطريق إلى وجهتك أجمل من الوجهة، يقولون، فاستمتع بهِ.

أتذكر أني أتعلم .. كنتُ أتعلم من كل شيء ،
من شروقٍ باهت أو لحنِ طير، أو ضحكة جارنا وهو يحمل أطفاله على ظهر حنوه الأبوي ، أو انكسارِ خاطر الرصيف الذي نهجره، حلاوة الكراميل يذوبه عامل المقهى في كوب قهوتك ويبادلك ابتسامة صباحية مُجامِلة، كلمات كاتبٍ يشجب الأوضاع ، أو شاعر لا تعجبه الوجوه ولا السماوات والدول، كل شيء يركض في اتجاهه ، وأنا أتأمل الجميع ..

هل يخطر في بالك كم يراقبنا الكون في ضجيجنا الطفولي، أو .. كم تعيرنا الدنيا اهتمام ، نحن كائنات النور والبلور أو بعضنا من سلالة العتمة، من يزهرون حين يزهرون لغيرهم ،
و من يطفئون المصابيح والقلوب حين يعبرون ..
أحتاج أحياناً تأويل الغمام و الخُطى، تأويل شمسٍ تلقي علينا نهاراتها وتسلبها .. تنهي أعمالها على عجلٍ وتمضي في إثر الغياب ، هل يلتقي الواحد منّا بآخرِه ، هل البداية مستديرة ؟ وهل نكسرها إذا ما انكسرنا أم نكون أضلعها التي تُورثها الأبد.

لا زال داخلي فسحة أطفال يلعبون ، لا يعون سوى طائرات الورق، والنهر الذي يجري ليحملهم حيث شاؤوا ، والصوت الذي يناغيهم في البعيد ، حيث السر .. سر حتى يروه و يفكوا نوافذهُ فيتقمصه الليل أو يتقمصوه .

هل ترى أحدا ً يخط على الشواطئ ،
يُسرُّ للبحر فيصغي و يمحو كلامه ..

يُعاوده صبحا ً فكل شيء في يقظة الكون أشهى ..
الشاي والكلمات والنوارس البيض وسلة الأحلام والأقلام
وزُرقة الأفق المُسجّى بين مدخلين من الرؤى ..
هناك في بعيده يُضيء وينطفئ ..
ويكتب إذ يكتبُ للحالمين العابرين بخفةِ الماء وفصاحة اللمسِ الرقيق ، كل شيء قابل للبداية ..

السبت ، 27 / 7
5 م

أضف تعليق