عن حسين ..
أقرأ للبعض لأحلق أو لأتعلم ،
لكني أقرأ لحسين حين أحنُّ لروحي ..
تمر في الدنيا فلا تنعكس في أيّ مرآةٍ أو أخيلة ،
تدخلُ الظلّ و تخرج بلا بللٍ أو شبه ،
صحراء إثر صحراء و مدّ الحياد واحد ،
تكادُ تتهشّم لفرط اليباس ،
لستَ في أي طرف ، منغمس دوماً في الالتباس ،
منعزلُ الرؤى كطفلٍ يتحسس اكتشافاتهِ بدهشةٍ يتعرّف إليها وينفذ كل مرةٍ كمرةٍ أولى ، والمفردات إياها .. والمفردات مشاع ، قد خلت فيهم من بريقها حتى أعود لمعبدهِ فأجدها بوجوهٍ أخرى بشرائع ليس لها من المريدين إلا قِلّة ،
حجرٌ ..
أو انكسارُ الضوءِ على الضوء يفتحُ سرهُ
فيأتيك َاللونُ ناقداً للفكرة ،
منقذاً لروحك فترى وتمسُّ من سمائك أولها ، ..
أكنتُ أبلغ أسبابها أو أقلب الأشياء فأنفذُ منها إليّ لولاه ؟
كنداء ناجي :
” ظمأ ٌعلى ظمأ على ظمأ
و مواردٌ كثر ولم أردِ .. “
أمشي في اتساعه فكأنَّما نجومه تُضيءُ داخلي
وداخلي مجرّة ،
مجرة ٌ وماء .. من يقرأ ُ الماء ؟
أقرأهُ أنا كسِفْر ، أتأملهُ وأفتحُ التأويل ،
والكلام العالي ليس المسبوك بحلاوة الإيقاعِ و إيماءةِ المعنى ، بل الذي كلما قرأتهُ وأعدته مرةً فمرة ، التمعَ ذهباً
وألقاك َ من العمقِ النقي الكثيف إحالات لعوالمٍ وعوالم بئراً فبئر، تخرجُ من غَيابتهِ وأنت ثمل الحواس ..
هكذا أقرأُ حسين .
19 / 9