تعتقلك الكلمات الهاربة ، تقيدك في زجاجتها الخفية وفي كل لحظة خارجة عن الزمن تظن فيها أنك نجوت .. أنك أبعد من أن تلمسك مرة أخرى وإذ رجفة القلب الصغيرة تعُيدك على ذات الخط إليها ، أمسّ عروقي بخفة فأجد مدى الكون فيها تماماً وكأنّ طيوراً ترفّ خفية لتقنعني أني لا زلت أحلق في سماءٍ أخرى ..
في حياةٍ أخرى حملني السربُ أبعد ، كانت كثافة زرقاء تدوّن روحي ، كان الآخر مني يتنفس وحده ولا يمتزج الظلّان ولا يعبران ذات المرآة أبدا .

و كأنك تنسى ؟ ..
أنسى ولا يذّكرني سوى هذا الألم الحار في نهاية اليوم وكأنه يعرقل خطوتك ، ” لست أنت ” في كل هذا .. ، لستُ هوَ ، يغربُ النقيض ليشرق آخر ، ويكون التشابه حد الالتباس بما في المعنى من حمولة المعنى والإشارة ، لكنني بتُّ أرقب الرمز.. وحده حيادياً بلا شخوصه – تماماً كما تجرحك اللغة دون أن تترك أثراً – و كأنّ العبور هكذا أخف ، بات الجماليّ مقصدي البعيد ، كما يفعل محترف يصقل جراره الملأى ويُخفّف سماءً أو يُثقلها كما يشاء طقس العبارة ، وتستبدل الطريق الأعمى بآخر يبصرك و تبصرهُ ، أحياناً تشتهي شيئاً بطعم النضجِ والندم لتكون القياسات عادلة ، أحب اكتمال القلب في ضربة اللون السريعة .. غير أني أريد مداراً آخر أكثر اكتمالاً وعدلاً ورقّة .

١٦ / ٢ / ٤٥ هـ

أضف تعليق