٢٥ / ٤ ..

كل هذا الليل في طرف إصبعي ، أختار منه أي عتمة شئتُ وكأنَّ كل هذا الهواء ليس كافٍ ، وكأنّ كل هذا الدوار غير كافٍ و كأنّ كل الحوافّ التي عبرتها وحدي ، وحدي أقرر أيّها تُطفئ في ذاكرتي ، ليس هناك من خيطٍ واحد يحلُّ كل هذا التراكم الوامض في أعماقٍ بعيدة ، بعيدة لا يصلها الصوت ولا تمسّها الفكرة المفتوحة للقراءة ..
هكذا لا أدري كيف أمشي دون أن أتحسس هذا الثقل كلهُ ، أمشي لكني مقطوع الأنفاس يداي تعجز عن حلّي ، و أعجز أنا عن مسح كل هذا العمى ..
هناك حريق ،
حريقٌ يشبه صرخة ما قبل الولادة ،
يشبه انقضاضُ الأعالي على آخر وهنِ الأرض،
يشبه أنك تسمع كل شيء لكنَّ الصمت يُذيبه ..
أنّ النهاية تأخذ شكل البداية، والبدايات تشتبكُ دوماً بنهاياتها
أننا مفارقات الزمن ، لعنةُ الإنسانِ الدائمة ..
أختار دوماً هذا البياض رغم أني أعلم أنه لا ينّجي صاحبه،
كان لوني ، كان أسطورتي الذائبة في ماءِ النرجس وغيابة الجبِّ وخللِ الحكاية، أقولُ للآخر منّي لمَ تلطخُ وجه الحياةِ الحيّ بكل هذا الشحوب ، لكنه لا يسمعني ..
سلبهُ الوهم رشاد البصيرة، وكان المنادي بعيدا لم يلحق بنا صوته.


بتُّ أسمع شيئاً ،
باتت الريح أخفّ ..


” لا جبّ ولا ذئاب ولا حكاية ..
ولا طريق ،
أنت تؤلف كل يوم ظِلاً أو طريقا .

أضف تعليق