لو كان للحياة كتاب لأسميته المحاولات ،
محاولات البدء والهروب والصعود والمضي والنسيان والبقاء والصمود والتجاوز والحب والإضاءة والخلق والتطهير والتأمل والتعمق والنَفَس والجنون والجمال واللا عودة والعودة ،
محاولات كثيرة قبل الجسر وبعده ..

أيّها أنت ؟
وأيّ الأبواب بابك ؟
ثمَّ ..
أتجاوزتَ بابك قبل أن تطرقه قبل أن تعطي لِلَّمْسَة كلماتها؟
ثمَّ أيّ لمسة تخلّقت تحتها ملامحك كتخلّق الطينِ لسر الكائنات، نتأتْ للنجماتِ أطرافٌ حتى جرحتك وسالَ الضوء شفيفاً حتى غمركْ وعدت ، واحداً وثانياً .. ولا آخرَ لك .

نوال ماجد نور نور نور

24 / 2 ..

ما الذي أعرفه عن خطوطِ الشمس على الرملِ ، نحنُ تلك الخطوط .. البشر الذين يعبرون الدنيا ويمضون لمكانٍ آخر ، خطوط تصبح بعد ذلك ظلالاً وتمضي ، لكننا في هذه الحياة.. نوراً وحياة ، نحن أكثر من سطرٍ نؤلفه وطيورٍ بيضاء وقصيدةٍ منفردة لا يقرؤها الجميع وموج يمتد ويهرب ، نحنُ كائنات تشبه الكون المحدود واللانهائي لا تُفكّ ألغازه، قصة ٌسوف تُحكى أو لا تُحكى لكنها ستظل قصة ، وللقصصِ مآثرها ومآسيها ورهبتها أيضاً وإن ظلت حبيسة صمتٍ طويل ، إنه شيءٌ ثمين ما نحمله وما نعيشه ليس الجميع يدركُ ذلك.
نملكُ هذا اليوم علينا أن نصنعُ منه ما يليقُ بنا ، كل لحظة تُمهّد لما بعدها لكننا لا ندرك أننا في خطوِ خلقٍ متأنٍ ومتوالي ، لا ندركُ إن لم نضع النية ونصوغ الروح ونبتكرِ الخطوة القادمة وكل لحظة ..
أن ندرك ، أن نتنفس ، أن نرى ، أن نصدق ، أن نبدأ ، أن نوازن ، أن نلتزم ، أن نندهش، أن نستمر، أن نؤمن ، أن نكون ، أن نحلم ونظل كذلك وكأننا أوراق الضوء التي تولد وتتشكل وتتسع وتهيم ولا يُعيقها شيء لأنها ضوء !
لأنها جوهرٌ أصيل ، لأنها تؤمنُ بهذا فلا تُظلِم ولا تنطفئ ولا تسقط وإن سقطت فلا تسكنُ القاع، نحنُ كائنات مُكرّمة ومباركة ، هكذا أرانا .. لكننا أحياناً ننسى من نحن وننساق لطرقٍ أخرى وطرائق تصرفنا عن حقائقنا الأصيلة.

أتأمل اليوم وأعي أني مع كل يوم أدرك شيئاً جديداً.

. كل انسان يحتاج أغنية ً
. لا تقبل الترجمة .. “
. خواروس *

.

.

الشيء الذي تراه ، ليس هوَ
ولا ما يقرأُ الظنُّ في كتابهِ الصغير ،
هُوَ ..
جسرٌ مُعلّق على ذاكرةِ الخُطى
فوق البحيرة ولمسةِ القمر ،
نوم ٌ شفيف ما تحتاجه ُ
كغفوة ِ الطفلِ في حلم ِعابر
لتراه كما هو ..
لا كما تريدهُ أنت .

.

.

15 / 1 ..

الزُرقة تلك المساحة الهادئة .. الموجة التي تعيدك نحو الداخل ، تراك بوضوح نهارٍ صيفيّ وتقلّم تلافيف التعب والضوضاء العالية ، تلك التدرجات الساكنة تشبهك .. تكونها بهدوء الواثق الذي بات يعرف الطريق ، بات يرجو الغد لإنّ الغد مفاتيح باتت تستريح على يده ، لك الوجهين .. وجه عاصف وآخر كالزهر يختفي ولا يظهر إلا لك ، كارتجافة عصفورٍ قلِقْ على عروق الشمس فوق الأرصفة .. تهتز روحك وأنت تشتبك بيومٍ توقن أنّ جدّتهُ تأخذ من أصالتك ، فتصبح قيد السؤال .. أأنا أصيل بما يكفي ؟!
أأنا عمقٌ يصقل السطح أم سطح ٌ لا يتقن سوى تكرار التناسخ المشاع ؟
سؤال يوقفك على الذات القريبة والبعيدة .. كجسر أنت بينهما ، تنظر ، تنتظر ، تقفز ، تغني ، تتأرجح ، تهجس بالتوزاي الصحيح دون اعتلالٍ يقذفك في عتمةٍ أخرى ،
” لا أخون نفسي ” ترددها على وقع قلبك ، ” لا أخونها ” إذ أخونُ هذا الضباب .. ” لا أخونها ” و إن خنتُ قلبي ،
” لا أخونها ” إذ أخونُ الأصوات التي تريدني ، ولا تريدني كما صفحةُ المرآة ..


كأيّ ريحٍ عابرة هذا البرد ،
وأنا أخشى الشتاء ..
ففي الشتاءاتِ وحدها يخون الناس أنفسهم .

الثلاثاء ، ٢٤ شوال / ٤٦

.

تشبهك الأشياء التي لا تُرى ..

تشبهنا الأيام العابرة ،

يشبهنا الفوَات ،

لو كان للغياب صوت لأخبرنا بالمُضي والضياع وقصص الأيتام الذين لوّنهم الحظ بلونه الشتائي الوافر البياض،

لو كان للنومِ السريع قافيةٌ واحدة لاطمئنّ النور وهو يغادرنا ويعود كل مرة،

لو كنّا أكبر قليلاً لما لامسنا البكاء باكرًا ،

لو كنا نملك الصلاح لانهزمنا قليلاً، وانتظرنا قليلاً، واصطفانا الغار لسلالتهِ المُباركة،

لو كنّا نعرف حكاية البدايات لاستقرّت في أيدينا العمر كُله ،

لكنّي أريدك رغمَ هذا أقل أو أكثر لا يهم،

أريدك يديّ التي ترتب قلبي كل ليلة قبل أن أنام.

( 1 )
دهشة أن تكوّن التفاصيل ثم تضيع فيها ، أن تبحث عن كائن آخر .. أشياء تبدو للوهلة الأولى غنيّة فتُغريك لتنقّب وكأنك تبحث عنك فيها ، تلتمس جزءًا ربما يكونُ ضائعاً منك في تضاعيفها ،
هل لنا أنواتٍ كثيرة ..كل مرة تُصادفك إحداها وأنت تصطدمُ بنص أو صورةٍ غير مرئية للخيال ، أضيع ُ وأنا أقول وجدتُ ، أجد حين أقول أني ضعتَ ، مفارقاتٍ تستحث الفكرة لتولد من جديد !

( 2 )
كنتُ أبحث عن انسان يبعث فيّ الدهشة ، لم أجد في البشر أكثر من الضجرٍ الدائم .. فراغ لا يُدرك ضحالته الهشّة ، لو كان النور يتبدّى ليكون على هيئةٍ محسوسة فأهتدي إليه ، لو كنتُ أمكّن نفسي من ممكناتها دون أن يستلبني دونها اليوميّ أو الملل ، لو كان هناك انسان أشيرُ إليه باحتمال أن تتحول كلمة عابرة في فمهِ إلى نجمةٍ ، أو نهر .. ، الذكرى الراحلة لأكثر من مرجع ، قصيدة مثلاً أو حكمة يمكننا أن نكسرها ونحن نضحك هازئين بكل ألم المراحل التي جررنا خُطانا منها جرًا سلب منّا الكثير من الروح والإيمان .

( 3 )
أسرُ إلى الأيام بسرّ .. يصعبُ عليّ أن أظلّ طفلاً غضّا والخيبات تتابع ، أخشى أن أفتح لهُ الباب فيفرّ مني ولا أعود بعدها .. أنا .

( 4 )
كم هو مضحك أن تقول بعد الآن إنّي أؤمن بشيء .. تدركُ هذا ثم تتأمل ، لقد وصلتُ إلى حقيقة الحياة .


9 / 9 / 46 هـ
الأحد .. 9 ص

لماذا تصبحُ الدنيا أحياناً مُخيفةً هكذا ، وكأنّ قلبك عصفور يُوشك أن يفر من يدك إلى فراغٍ تجهله، وكأن كل العناوين ما عادت تُسعفك ، وكأن هاوية ستنفتح لتنزع روحك ولا تُبقي منك سوى الصورة ، أين تذهب أنت المشّاء على طرقِ العمر الكثيفة .. وجدتك وما وجدتني ، وجدتني وما وجدتك
كأن القدر أن نظل تائِهَين عن الخيط الذي يشدنا نحو بعضنا ، عن المرآة التي تعكسني إذ تعكسك ..
كأنني أهوي إلى حيث لا أدري ،
لو كنتُ أدري .. لمسستُ الظلمة فأحلتها نوراً أو ناراً
لوجدتُ البئر التي تخزّن أسرارنا ،

لعرفتُ الطريق إليك ،
غيرَ أني لستُ سوى تائهٍ آخر ،
فأيّ حكمةٍ للأرض قد تشفي كل هذا الفوات في نفوسنا ،
استقرأُ طالع الروح وأرمي بالفأل
و أقول يجودُ الله ،

يا آلله لازلتُ أصعّدُ رجائيَ في السماء ،
يا آلله كلّ ملاذٍ سواك كذبة .

8 / 9 / 46 هـ

٢٥ / ٤ ..

كل هذا الليل في طرف إصبعي ، أختار منه أي عتمة شئتُ وكأنَّ كل هذا الهواء ليس كافٍ ، وكأنّ كل هذا الدوار غير كافٍ و كأنّ كل الحوافّ التي عبرتها وحدي ، وحدي أقرر أيّها تُطفئ في ذاكرتي ، ليس هناك من خيطٍ واحد يحلُّ كل هذا التراكم الوامض في أعماقٍ بعيدة ، بعيدة لا يصلها الصوت ولا تمسّها الفكرة المفتوحة للقراءة ..
هكذا لا أدري كيف أمشي دون أن أتحسس هذا الثقل كلهُ ، أمشي لكني مقطوع الأنفاس يداي تعجز عن حلّي ، و أعجز أنا عن مسح كل هذا العمى ..
هناك حريق ،
حريقٌ يشبه صرخة ما قبل الولادة ،
يشبه انقضاضُ الأعالي على آخر وهنِ الأرض،
يشبه أنك تسمع كل شيء لكنَّ الصمت يُذيبه ..
أنّ النهاية تأخذ شكل البداية، والبدايات تشتبكُ دوماً بنهاياتها
أننا مفارقات الزمن ، لعنةُ الإنسانِ الدائمة ..
أختار دوماً هذا البياض رغم أني أعلم أنه لا ينّجي صاحبه،
كان لوني ، كان أسطورتي الذائبة في ماءِ النرجس وغيابة الجبِّ وخللِ الحكاية، أقولُ للآخر منّي لمَ تلطخُ وجه الحياةِ الحيّ بكل هذا الشحوب ، لكنه لا يسمعني ..
سلبهُ الوهم رشاد البصيرة، وكان المنادي بعيدا لم يلحق بنا صوته.


بتُّ أسمع شيئاً ،
باتت الريح أخفّ ..


” لا جبّ ولا ذئاب ولا حكاية ..
ولا طريق ،
أنت تؤلف كل يوم ظِلاً أو طريقا .

محمي:

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور أدناه: