” إن صانعي الأدب هم أولئك الأشخاص الذين شهدوا وشعروا بالمتعة الرائعة لهذا الكون وأعظمهم هم ذوو الرؤية الأشمل والإحساس الأقوى والأعمق. وحياة هؤلاء هي عبارة عن نشوة طويلة ومستمرة من إنكار لعتمة هذا العالم إذا ما قورنت برؤيتك التي جاءت عرضية ومؤقتة، ألا يعنيك أن تتعلم كيف تشعر بأن هذا العالم ليس مضجراً؟ ألا يعنيك أيضاً أن تخرج من هذا النفق المظلم إلى العالم الرحب لتستمتع بالنكهة الحقيقية للحياة، ولتشعر بنبضات قلبك، صانعو الأدب هؤلاء يجعلونك تشعر بكل ذلك، فهم يجعلونك تنظر بأعينهم فترى الأشياء بطريقتهم .. الهدف الأساسي للأدب هو تغيير علاقة الفرد بالعالم ” *

كتاب جميل و خفيف أنهيته في جلسة واحدة ، يوضح في بعض صفحاته قيمة الأدب العالية للإنسانية ، إن كنتَ قارئ جيد فسيؤكد على بعض ما تملك من آراء سابقة كما سيضيء لك أفكاراً عن الأسلوب والموضوع والجيد والرديء والأعمال الخالدة والمعاصرة والفارق بين كل هذا ..

كنت آمل منه أكثر مما قدم خاب أملي قليلاً ، لكن أحياناً تزيد ثقتك بذوقك وحدسك عندما تقرأ مثل هذه الكتب وهذا أجمل ما في هذه التجربة .

الاثنين 14 / 8

محمي:

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور أدناه:

للحالمين ..

الطريق إلى وجهتك أجمل من الوجهة، يقولون، فاستمتع بهِ.

أتذكر أني أتعلم .. كنتُ أتعلم من كل شيء ،
من شروقٍ باهت أو لحنِ طير، أو ضحكة جارنا وهو يحمل أطفاله على ظهر حنوه الأبوي ، أو انكسارِ خاطر الرصيف الذي نهجره، حلاوة الكراميل يذوبه عامل المقهى في كوب قهوتك ويبادلك ابتسامة صباحية مُجامِلة، كلمات كاتبٍ يشجب الأوضاع ، أو شاعر لا تعجبه الوجوه ولا السماوات والدول، كل شيء يركض في اتجاهه ، وأنا أتأمل الجميع ..

هل يخطر في بالك كم يراقبنا الكون في ضجيجنا الطفولي، أو .. كم تعيرنا الدنيا اهتمام ، نحن كائنات النور والبلور أو بعضنا من سلالة العتمة، من يزهرون حين يزهرون لغيرهم ،
و من يطفئون المصابيح والقلوب حين يعبرون ..
أحتاج أحياناً تأويل الغمام و الخُطى، تأويل شمسٍ تلقي علينا نهاراتها وتسلبها .. تنهي أعمالها على عجلٍ وتمضي في إثر الغياب ، هل يلتقي الواحد منّا بآخرِه ، هل البداية مستديرة ؟ وهل نكسرها إذا ما انكسرنا أم نكون أضلعها التي تُورثها الأبد.

لا زال داخلي فسحة أطفال يلعبون ، لا يعون سوى طائرات الورق، والنهر الذي يجري ليحملهم حيث شاؤوا ، والصوت الذي يناغيهم في البعيد ، حيث السر .. سر حتى يروه و يفكوا نوافذهُ فيتقمصه الليل أو يتقمصوه .

هل ترى أحدا ً يخط على الشواطئ ،
يُسرُّ للبحر فيصغي و يمحو كلامه ..

يُعاوده صبحا ً فكل شيء في يقظة الكون أشهى ..
الشاي والكلمات والنوارس البيض وسلة الأحلام والأقلام
وزُرقة الأفق المُسجّى بين مدخلين من الرؤى ..
هناك في بعيده يُضيء وينطفئ ..
ويكتب إذ يكتبُ للحالمين العابرين بخفةِ الماء وفصاحة اللمسِ الرقيق ، كل شيء قابل للبداية ..

السبت ، 27 / 7
5 م

” أكتب “
” حالما أصل سأكتب إليك رسالة “
” لا ليس لي ، اكتب الروايات ” ..
” و حافظ على أحلامك سوف تحتاج إليها يوماً ما “
” دوماً ” .. صرخ ،
لكن زئير القطار ابتلع كلماته .

ظل الريح | كارلوس زافون *

البارحة كنت أحدق في السقف ، هكذا في الفراغ .. رغم أنّ أفكاراً كثيرة في رأسي أود الكتابة عنها غير أنّ التعب يتملكني حد أنني لا أقوى على تحريك أصابعي لأكتب، أريد أن أتنفس بهدوء ، أغمرني بالفراغ المحض وأتأمل اللا شيء ، كم أفتقد سكون روحي ..
أفتقد التأرجح على الحافة والقفز بجنون في أيّ اتجاه ، أفتقد أناي وبياض الصباحات الحلوة ، فراغي الذي أملأه بالألوان والكلمات ، دون ضجيج الوجوه والأعمال الذي يفرغك منك ..
كنت أستمع لأحدهم وهو يتحدث عن فصل كثير من الموظفين الشباب بسبب الاكتئاب الذي يسببه العمل لو سمعت هذا قبل سنوات لقلت أنه يبالغ لكني أعلم اليوم عن أيّ واقع يتحدث ، واقع مخيف ، أحاول كل يوم أن أحدق في المرآة لأتذكرني .. أقول لنفسي أنا هنا ، أنا هنا على الخط ، أنا أنا .. لكني أعلم أني ما عدتُ أنا ، هناك ما يمزق صدرك وتكتمه في صدرك ، دون أن تحدث به أحداً ، هناك ما هو أكبر منك يدهسك ويعبرك كما يعبر غيرك دون أن يتبينك فأنت لست سوى رقم مفرد في ظل أرقام كثيرة ، الأمور التي تمر عليك يومياً تثيرالجنون ، ثم ..
تقرر أخيراً أن تظل محايداً – تحتفظ بمساحتك الداخلية نظيفة ومغلقة – تقرر اللامبالاة ، الهدوء يعيد بعضك إليك ، تحتاج الوقت لتنام فقط ، الصداع ليس في رأسك أنه في روحك ، تعلم متى تمرض روحك .. تخفض الإنارة و تقرر المضي ، لا الوقوف ولا الاستدارة خيار متاح ، عليك فقط أن تحمي نفسك من الفِخاخ الرمادية في الطريق ..

تذكر من أنت دائماً في زحام الأوج الذي يمحو طاقة الحياة فينا ليُحيلنا أرقاماً متشابهة و منهكة ، في الأيام التي تقذفك في خانة الصفر .. تشبث بكل الأشياء التي تحبها ، الأشياء التي تُعيدك إليك ، الأشياء التي تذرها في راحة الأيام فتجعل كل يوم يختلف عن الآخر، تسحبك إلى تلك الدائرة السرية في داخلك ، التي كلما اتصلتَ بها .. علمتَ أنك بخير .

الجمعة ، 26 / 7
2 ص

محمي:

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور أدناه:

حين يفتحُ لك درباً إليه ..

يُطمئنك ، يُعليك ، تهدأ الروحُ
في مدارجها
و تسكنُ كل جارحة ،

يا آلله وحدك
والقلب شوقٌ منتهاهُ إليك.

٢٠ / ٧