الليلة.. بعد أسبوع مرهق و طويل/ أضع كوباً من الشوكلاتة الساخنة من ” دانكن ” حبات البسكويت الصغيرة ” LEIBNIZ ZOO ” و أتسلى بالشكل الذي يخرج بين أصابعي ، ثمَّ ..

أقرأ لهذا أو ذاك ،
أحبُّ الذين يكسرون اليوميّ ونمط الكتابة بخللٍ مغاير ..
يدخلون ما يحبون / ما يكرهون ، ما يعكر مزاجهم ،
الإنفعاليون كإعصار مباغت وسماء تتقلب بين الصفو والظلمة، هؤلاء .. لهم برق خفيف لا تسلم منه مصفوفة كلماتهم ، يفتقدون الثبات وذاك أجمل ما فيهم .. يشبهون الحياة تماماً لذا يجرونك حيث شاؤوا دون أن ينتبهوا ،
أحياناً حين يدفعني الإرهاق وقلة النوم إلى منطقةٍ رمادية يصعب فيها تحريك الخيال بأي اتجاه .. أكتفي بالقراءة لهم ، فكأن زنداً قدح شراره .. تلك عدوى الكتابة ، ذاك الغامض الذي يأتي وإن كان ممتنع ،

أفكر ..
رغم كل الثقل كيف تتجاوز نفسك لتسقط وتنهض وهو أمامك المجنون وأنت اللاحق بأثره ، يلتمع و يختفي وتعلم أنه بانتظارك وأنّه إياك الذي عليك الإلتئام به .. وإن كان الالتئام مستحيلاً إلا أنّ عليك مقاربته ، النقص حيناً كمال و الكسر اعتدال ..
وكل الفراغات التي تظل نقاطاً طويلة على السطر خلواً من كائناتها ماهي إلا علامات ، الحياة أحياناً أعذب حين تخلو ، والخلو طريقة للابتكار .. ابتكار الحب أو الجهة أو الحلم أو العبارة ، أنت دوماً أكثر من كونك أنت .

الجمعة 19 / 7
4:30 ص

إلى الذي يدرك ما يريد

هيَ نفسك التي تُنشئها من نارها أو رمادها كل مرة تداهمك فيها الريح ، تفتح السماء على مخيلتك التي تكسر فيها البعيد وتعلق النايات بحنينها ، بإدامة انتقاء القلب من الأيام الحلوة والمالحة ..

أن تكتب ما تكتبه كمن يتذكر ،
ويبسط البياض يطوّعه لما يشاؤه من الكائنات
التي تمر إلى فضاه ،
تشعر حين تشعر بالفراغ ..
فراغك من أبسط ما يعنيك ثم تقول هو التعب ..
ما يخفى لونه وتتضح يداه في كل شيء ،
وكأنك آخرك تحدق في كل خط يأتي بك أو يذهب ،
أنت الذي يغلق الباب وهو يشتهي فتحه ..
الذي تُعاكس خُطاه قلبه ،
الجالس على أقرب دَكَّة وكأنها النجاة أو الفرار ،
ثم تراودك طيور الحلم الذي ينهض في صباحه ..
دون أن يستشيرك في اختيار دروبه ،
تشعر بالذي يجنُّ في صدرك و يمرر حبه في ضلوعك
يشبُّ الشوق عن طوقه ..
تشفُّ كالزجاج النقي و تصحو من الغياب الطويل ،

للغد يد واحدة .. يدك .

الخميس 18 / 7

لطالما تساءلتُ عن حاجتي للاختفاء ..
أن تكون غير مرئيّ / خيالاً لطيفاً يعبر الدنيا دون أن تمسّه
حاجة الصباح للأنفاس ،
حاجة القلب للبياض الهشّ ..
حاجة الروح للنورِ والانكسار ،
تتهشم ، تتناثر لألف لونٍ وسماء

أن تجلس قبالة البحر كطفلٍ صغير يبحث عن نفسه ،
يبحث عن الدنيا بعيونٍ جديدة وصفحة فارغة تناديه ليملأها فيرتبك ،

” الواحد دون ثانٍ هو فراغ ” يقول طاغور ..
أتساءل كمن يدّرج حقائقه الخاصة : أيُّ شيء تجده بصحبة الآخر سوى الوحشة ؟
أيُّ نَفَسٍ يمكنه أن يُمازج نَفَسك سواك ؟
أن تبتسم لها و تدور حولها كطائرٍ يحلقُ وحده في عالمه ،
رفوف الطيورِ التي لا تلتئم ..
تقترب وتنأى تخطُّ موسيقاها في وجه الشمس ،
وَ تنأى .. سماء تحفها وحدها ،

أغمضُ عينيَّ آخذ أنفاسي من الدنيا ..

للرملِ يخطُّ ويمحو على مهلٍ حكاياتنا ،
للبحرِ يُملّح الخُطى ..
للصورِ الذائبةِ في اليدين ،
لما لا ينتهي في اقتباس موجتين
لما يجوع لفراغه وامتلائه ..
لسعة الشجرِ الجميل يطلُّ على أنوائه ،
لكل ما تعرف أنه يأخذك لما يتجاوزك
و يرميك كل مرةٍ أبعد وأبعد ..
كقصيدة تتألف وحدها بخفةٍ و تعود
مكتملاً بأناك ، ..

بإياكَ شروقاً في الأعالي .

الجمعة 12 / 7

الكلمات ..

الكلمات التي تصقلها فتصقلك.. تفتح ما انسدّ في داخلك، ما توارى خلف بعيدك وما خَبَا في القريب، الكلمات التي تعلم أنها تحمل صورتك الملأى بالشمس والظل ونكهة الأخطاء والفرح، الكلمات التي تعلم كم ستشع لو أنك قطفتها من قلبك، ستعكسك المرايا.. ستراك بوضوح، الكلمات التي تريد قولها ببساطة أو بأشد الطرق صعوبة أو بأسلوب مغاير لما اعتدت أن تسيل فيه ، أن تسندها على فكرةٍ صلبة .. وأرض تنبض بك، الكلمات التي تعلم كم تضيء لو أنها أفاقت في ليلك الخاص، عزلتك المرئية وقمرك المراقب، تقول أشتهي أن أراني .. أراني أكثر، أجلس بقربي ، أفتش فيَّ .. عنّي ، دون صوت الآخرين، دون أي نأمة للشارع المجاور ..
دون أي خطوة لا تعلن صلتها بي كلما شقت طريقها بي أو بدوني، تلك إشارة عالية !
هل كان الداخل في غيبوبته بكل هذه الضراوة والصعوبة..

تهمس أعلى فأعلى .. تشعل المصباح على مكتبك الطافح بالأقلام والأزهار والأوراق والشموع والملاحظات الملصقة والملونة وألواح البروتين والصور الصغيرة و … تتكدس كتب الشعر والفلسفة، أمدد قدميّ فوق درج الطابعة أدقق في كل نص أكتبه ، أشطب / أضيف / أنصب جسراً خفياً أهدم آخر، أقذف ببعضها لسلة المهملات والرداءة ، أعيد التفكير وقلب الأشياء وعكس ما أخذ دربه الصافي إلى رأسي .. أزيح الكتب، أعيد ترتيبها وكلما فعلت تفاجأت بعد أيام بتراكم المزيد والمزيد وكأني أقفز من مرتفع لآخر ، لا تعرف هل يُلائمك الالتئام أم التشظي .. بالأصح ما الذي يُلائم مزاج آلتك الكاتبة ؟ لكنك متأكد في الحالتين أنَّ ما يهمك أن تستيقظ فإذ بكَ حقلاً تميل فيهِ الطير على قصب النايات وتخدش الفراشات هواؤهُ وهواه بالنور وجمالياتٍ صغيرة.. صغيرة لا تضر سواك.

الهواجس التي تزاحمك عليك.. غيوماً تحيط بجبالك وتحط فوق يقينك دائرة.. دائرة حتى تختفي وتخلف كدرك الرائق وكأنه زجاج يتماثل للصفاء ويعجز ، تماماً كما تحاول أن تتجاهل بقعة الفول السوداني أو القهوة التي أفسدت بياض ورقة كتبت عليها وتفشل ، هل عليك دوماً أن تلقي دوافعك على محك الحقائق، هل الرضا ضياع والشك ضرورة ، أحياناً تتراجع عن سطوح بحيراتك خشية أن توقظ النرجس و تغريه وأحياناً أخرى تُعاودها كالمنوّم بجنونه ، تشعر بما يخزّ عروقك، يؤزّ تحت جلدك، يزعج روحك وضميرك الصباحي، وهاجسك اليومي ، يعلن عليك تحديه في كل لحظة تكتب، كل لحظة تتدفق.. حتى سأمتَ وقررت التوقف لتتفحصه وتحقق في خواطره.

أيّ منها أنت ؟
إني جماعة لا آخر لها ، قبائل الأصوات والطوابع المتناقضة الضائع داخل رأسه ، المعمّد في الوقت الذي لا ينتمي إليه ، الماشي أبداً إلى الخلف أو الأمام .. لا يوافق لحظته ، كلما جرته السفوح أو الذُرى عاد إلى منتصفه بكل حياده الأبيض أو الرمادي الذي يذره كيفما اتفق على أي طاولة للمعتقد أو الفكرة، وكلما تصالحتَ مع الآخر تخاصمتَ معك ، ليس رضاهم بل رضاكَ أنت.. ذاك الذي تركض وراءه وكلما وصلته تباعد كسراب بأرضٍ خالية تحسبه نهرك فإذ به ينقلبُ ظمأك الذي لا ينطفِئ .

بأيّ رحى تُديركَ نفسك وأيّ من كل هذا حقيقتك التي خبأتها ذات يوم متجاهلاً ومضيت، ثم ها أنتَ الآن تجلس تقيّم الأشياء بهدوء تُجلس الدنيا على أصابعك و تفكر .. أين تضع نفسك فيها ؟ ثم تبتسم لو كان الأمر بهذه السهولة ، أسحبُ ظلي من كل الأشياء حولي ، قطعة شوكلاتة صغيرة وسيتحسن الأمر .

8 / 7 ، الاثنين .

إنتقِ الشبابيك ..

البعض تقرأ له ورغم سبكه تشعر أنه يتمطى ، يتثاءب .. تكسلُ أنت وأنت تقلب الصفحات وكأنَّ غلالة رمادية تحطُ على مزاجك، شحوباً يحط على الأشياء في نظرتك فتحاول أن تمسحه بعنفوانك الذي يبحث عن جديد لمظاهر الشمس في غيرك ..
والبعض ينسكب الوقت معه مروراً مشعاً خفيفاً، برقا ينتفض في روحك أنت الذي تُثملكَ الكلمات في حُلولها الصوفي فيك ، وتشعر أنك ترى قامته تمتد في مدخلها ، يهمي عليك َ الكلام ..
فيُفرغ عصب الضوء في خيالك كثيراً من المرايا ، ويسقط بعضك في أسمائه الغائمة تفجأه رهافةُ النحتِ .. فتخرج مبللاً بالشعرِ والجرسِ الحُلو للمعنى، تصعد في سماواتِ أخرى وكأنه يحرض التنزيل في المدارات البعيدة ..
تُيمّم تلقاء البريق منعكساً في جنونك الغافي القصي ، وتعود حالما ًصغيراً يطوي واقعه ويطير يصقل لليلِ وجهاً جديداً وقمرا يخصه .

الاثنين ، ٢٣ / ٦