بهدوء .. أعدُ القناديل التي تحيط قلبك على خيطٍ رفيع ،
أتأمل .. ما يطير من أفكارك دون أن يأخذ إذنك، ودون أن تقيدهُ بسياج لذيذ من الشكلِ الممعن في لغته التي تثقب الروح .. أعرف تماما كيف تسندُ نجمة ٌ سماءا، و كيف لا يرون حين يرون، كيف تكون الغربة هناك شديدة الزُرقة ، أعرف مذاق الهواء فيها، و الأكيد أني أحاول شيئا ً لا أخبر عنه أحدا ، لإني أراه أجمل كلما حجبتهُ عن العيون التي تجرح بمجرد نظرة ، النوايا التي تكدّر التوازن بين غيمتين.

هل ترى ؟
لا أرى .. إلا حيث أجد النداء خفيفاً ،
والأصابع ملأى
أثر ٌ صغير للفراشات فيتورد القلب ،
و أحسبُ أنّ العتمة ..
في مدخلِ الحلمِ أدفا ،

نحبُ بكل الطرق الممكنة .. و بما لا يعرفون ،
كأن نتفقد خاطر الكلمات ،
نجسُّ النوافذ ونترك أمنية ًعلى أكتافها ، ونمضي ..
دون أثرٍ يدل الانتباه على ما فاته ُ منّا .

الخميس ، 19 / 6

” الرياض ” تأخذ استراحة للجمال حين تمطر ،
الزحام .. الشحيح بالحياة الباهت اللون والمعنى ينفضّ عنها ، تنفضُّ عنه وتغدو أشهى ، أتخففُ من القلوبِ والأشياء والنداءاتِ القريبة والبعيدة وكل انعكاسات / ثنائيات تبعثرني في المهبّ وأخرج وحدي هذا النهار، هل تربي الأغاني في صدرك إلا في عزلة حلوة لا يكسرها إلا وقع المطر ، أشتاقُ إلى نفسي كما أشتاق إلى صديقٍ قديم حرمنا الزحام من اللقاء ..
لا أحد يكسر الضوء بيننا، أنا وأنا وثالثنا المطر.. وكأني أفتح دفاترا ً فارغة لا لشيء إلا لأعود طفلة على مرأى من نفسي وحدها و أمتلأ بــ الذي قد نقص، يآااه .. متى استمعتُ إليَّ آخر مرة ؟ متى جلسنا بالقربِ وأدهشنا الحديث ، ولمسنا الهدوء بأصابع بريئة ًمن أثر الآخرين .. وعُدنا واحدا ،

هل الواقع سلبنا الفرص والقرنفل وشهية الهواء الذي يفتح الطرق الصغيرة ؟
ماذا عن الذي لم يقع ،
ماذا عن الذي كان أول المناماتِ حتى وقع ..
يُسلمني التداعي إلى فكرة أنك لا تراني حتى تلمس العماء وتخرج سالما ، سالما ًمن النِصال والأشباه والظِلال، ينزوي العالم في الطرفِ القصي حتى تسبره ،
الخُطى البيضاء .. بيضاء حتى انتهاء الحكاية وانفضاضِ الأمهات عن رأسك وخفوتِ الأجراس في الصدى، لا زلتَ أنتَ .. أنت والطُرق أجمل مما نراه، وكل زهرة ٍتُخفيها في يديك أو مداخل روحك غواية أخرى .

الجمعة 13 / 6

النهر ..

النهر ليس في الحكاية التي تدق أطراف أصابعك ،
لا ولا فينا أيضا ً، هو المعلق في الغيب ، الغامض والبعيد عن متناولك ، الصوت الذي لا يشاء حين تشاء ، هو الكاشف لأقوى ما فيكَ وأضعفه، جنونٌ مستريح في الذي لا يُقيد، وأنت المشغول بنصب الأفخاخِ للمعقول واللامعقول حتى تدركه، هل كنتُ أعير الانتباه و الخاطر لما في يديَّ يوماً ؟ للجزء مني الجالس على الحافة أو طُرق الهواية للصقل، الصقل حد الرؤية والرؤى والجفاف، حد أن لا أترك شيئا ً لشيء .. عابر فيَّ أو باقي ، ماذا عن القلب الذي تُضيّعنا رقته عند أول توتر ٍللأغنية، أو مفترقٍ لشعورٍ مُلازم، عن الخفوت الذي نبحث عنهُ فيهِ ، فنجده سؤالاً يشقنا مرايا متقابلة .. ثم يأخذنا المد ،

بيدين تختبئان في جيبي معطفي ،
أتمشّى أو أتلهّى وأنظر نحو الأعلى
نحو الأعلى دائما ً ..
تتراءى لي الصور ساطعة والهامش يصغر،
أشعر بكل شيء في أطوارهِ الأولى وكأنّ الحدسَ حاسة ٌ ثابتة لا تنطفئ ، أرى ما أرى وأتجاوزه ، لكأنّ هدوء القلب أكبر آثامنا وأوسع الأبواب ، تسألني الآن .. إن كان يوجعني أن لا يجد المطر صاحبه ؟ تجازوتُ تجاوزت ،

يُوجعني الانخفاض
انخفاض الصوت فيَّ إذا انخفض ،
كل قلقٍ .. يهبُّ دون أن يفتح الطريق، أو يفتحُ مدخلاً للطيرِ راحلا أو عائداً إليك ، هو لازمة ٌ للروح وجبَ كسرها .

الخميس ، 12 / 6

بلا أقفال ..

الموج في أوجه ، والبحر يبدل عمقه ، والشطآن مفتوحة على أطرافها الكثيفة بالصقل للطيورِ والأشعارِ والحكايا ومحتويات السفرِ الكثيرة بدءاً من الحنين إلى العناوينِ التي تضيع في أول رحلة، و صيرورة النضج في أبجدية الأرصفةِ الغريبة .

لا تحتاج كل مرة إلى عنوانٍ وامتلاء ..
تحتاج المجاهيل والفراغ لتعيد تحرير عنوان جديد ممتلئ بك، تحتاج دهشة وذهول وطلاقة سؤالٍ بلا أقفال، أطفال وصفحات بيضاء، بيضاء لا نقاط ولا خطوط ولا وصول، لا ماءَ للنرجس حتى يلتقي بنفسهِ أو يتوه ، ..
جهة ٌ من الغيب تخلق قياساتها ، وتضفرها الريح ..
سارية ً سارية حتى تكتمل بك وتلتقي الأضداد، يَنشأ من العمر حُلكة الأزرق التي تشتهي ، بريئة من سابق الخُطى، رملا ً يشكِّلُ و يتشكل ،
ينزاح حد الخلق ثم يَنضُو عنه ما خلق ، ..
تخدشهُ الحدةُ والرهافة فيبرَأ من وهمِ الظِل والفوات ،
ويحشوه القمر بالأحلام و فِضة الأسرار.

نوال | .. الجمعة ، ٦ / ٦

يهبكَ الله روحاً واحدة
فتهزمُ الدنيا بها ،
تنشقُ نجمتان ..
غُصنان من سماءٍ ثانية ،
لا اسم في يديها
غير ما يترك اليمام ..

يأخذك الشرود ..

للكلمة شحنةٌ بيضاء مدفوعة بإرادة القلب أو طيش فكرة انفلتت عن نظامها ..
نظام الشكل المفتون بإدارة نفسه دون أن يخطئ اتزانه ، بين المعنى واللا معنى تتناثر الوجوه وتبهت في ذاكرة شفافة أو تثبت و كأنها معلم تدلك عليك كلما تراجع داخلك وفقد حدوده الواضحه وتُهتَ منك ، ..
يأخذك الشرود إلى أمكنة بعيدة لا سماء ولا أرض، لا علو تطل فيه على شبابيك تلمح وراءها بعضك الغائب .. ولا منحدر تتراجع عن حوافه خشية أن تلحق أجزاؤك الباقية بما تساقط منك، عائمٌ في اللا شيء تستعير من الهدوء حياده بين طرفي عاطفة، من الصمت ثباته على مفترق حديث، تُشع كنوافذ قطار ليليّ يعبر مسافات غير مرئية .. لا ركاب فيه سوى مطلق يحاول التعرف على نفسه خارج سياق الزمن والهيئة والإشارات الخاطئةِ كلها ، ..
مستودعٌ للجوهر يملك الأشياء بخيط رقيق ولا تملكه، أو تراه .. عمياء هيَ الأغنية التي تدور في هذا الليل دون أن تهدي إليه !

٣٠ جمادى الأولى

محمي:

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور أدناه: