12 / 4 ..

هنا والآن شيءٌ منّي يصحو .. وآخر لا يزال بعيداً ، الليلُ لا يهمسُ لي ، لا والأرصفة الباردة ولا المحطات التي استغنيتُ عن وحدتها السوداء واستبدلتها بالأناس العابرين والقصاصات العابرة ، والابتسامات الصفراء والصور التي لا تحكي رغم وفرتها ، قل أنّ الآخرين ينزلقون كما ينزلق المطر عن النافذة ، قل أنّ الخُطى تعرف طريقها ولا تمضي فيه، قل أنّ الأشياء لم تتغير ، إنما تغيرت دلالاتها .. أنّ أصابعك تلمس الحقائق وتُغضي ، قلقُ الوضوح .. نقص القوة ، نقص الوفرة ، نقص الأنا ، نقص المكان فيها ونقص اليد التي تخشى أن تُغني وحدها ، أن تُفارق الرضا في النفوس التي لا تكاد تعرفها .. ظِلال لكن لها سطوتها ، كأنك تكسر الخوف إذ تحدق فيها دون أن تتراجع قدماً واحدة ، عناد الخاسر ، عناد الذي لا يريد أن يخسر أكثر ، عناد الذي يخلع صمته ليُريق السمّ و ينتهي من أساطير الأفاعي التي تتكاثر في الظُلمة .

هل قلتُ يوماً إني أريد نفسي .. ؟
أريدها الآن ، ليشهد حزنُ المرحلة أنّي أريدها لآمن وأدفء، لأقوى وأعبر أنّ المطر ليس خفيفاً بما يكفي ، أنّ الهواء جارح بما يكفي ..
لتتدرّج السماءُ إذ تحتوينا ، فلا زلنا نتسخُ بالطينِ ونقع .

11 / 4 ..

هواء ،
كل ما تحتاجه هواء ..
قبرةٌ بيضاء ،
أسطرٌ فارغة تملؤها بولادةٍ غضّة ،

تلك التي كانت تركض في المدى فرسٌ أشرعتها الريح في دمك ،
تلك التي تدّلت من سماء أخرى .. نظرتك ،
مهاجرٌ يحلم ، وحالم ٌيتغنّى ..
وآخر منكَ يرحل دونك ،
ليلقى مراياكَ العديدة ، تلك التي لم ترَكَ بعد ،
ولم يكسرها يأسك المرّ ولم ينعكس على وجوهها طيف !

أنا لستُ أنا حين أعمى عن باطنِ السرّ
لستُ أنا حين يموتُ طيرٌ ولا أنتبه ،
تعبر كلمة ٌمن المطر الحزين ولا أتبللّ ..
لستُ أنا الذي أراه الآن ،
لكنّي أنا ..
الذي غلّقتُ دونه الأبواب وقُدَّ قلبه
حتى أبيضّت يداه من الحزنِ وانطرحّت رؤاهُ ،

لستُ أنا الذي أراه الآن ،
لكنّ صدرِ الأرض أرحبُ ..
سيصقلُ النهر فيّ بروقاً للحياة .

8 / 4 ..

وأجمل من كل شيء ، أنك لا تُمسك بأي شيء ..
أنك حرّ كالطيور ، أزرقُ كالنقاء في سحابة ، لا تُقاتل الحياة ولا تُعاكس المياه في صيرورةِ النهر الأبدية ، تعود إلى بيت نفسك وتقف داخلها وحيداً لا تنكسركدستورِ الشجر في الثبات ، لا تُنادي على أحد،أنت كل أحد وجماعة الكلام التي تشتهي أن تقول ، بيضاء كل الطرق التي تقودك نحو نفسك، عمياء كل الأعين التي لا تراك ، أنك أعمق من كل رؤيا ، تختزل كثير المعنى في نظرتك الشاردة تقبض على الرمل يخونك الرمل .. فيُوجع الضمير الذي يراقبُ الأشياء في صمتها وصمته ،

لا زلتَ ، كما زال .. يرى الجميع ويختفي عن نفسه .

.

٢٠/ ٩

يأخذون صوتي أسيراً لديهم، يأخذون النّاي والبياض المُسجّى على عتباتِ الخيال، يأخذون ما تبقى لديّ من النّدى، وحروبٍ علمتنا أن ننام ونصحو على قلقِ الوضوح، كل شيء يدعوك أن تستقرأ النهاية في خاطرِ الغيب، لكنّ خلف هذا الغيب ما تخيطُ به الطيور سماءها وتغيب ،

وأقولُ ..
أكتب خطوة ، خطوتين
ينفتحُ الطريق على نفسه ، ثَــمّ أطير .

محمي:

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور أدناه:

تشبهك الكلمات التي لا تقول ..
تحتاج دهشةً بيضاء لتخرج منك إلى ما لا تدري ما هو ،
نبحث عمّا يفتح فينا مطلعا ًجديداً لنزداد ما نظن أنه اكتمال ،
نظن الطرق الكثيرة ستأخذنا لأبعد مما نحن عليه ،
نظن أنّ جرساً خفياً .. يُزهر به القلب وردة أو يفتح العابرون لأجله سماء ،
أنَّ الأرض لغات تتقن قراءة أسرارنا ،
شيء ٌما يفيض ولا نملك أن نسميه ..
شيءٌ يفوت ، هل نملك أن نمسُّ الفوات .

23 / 5 / 45 هـ