12 / 4 ..
هنا والآن شيءٌ منّي يصحو .. وآخر لا يزال بعيداً ، الليلُ لا يهمسُ لي ، لا والأرصفة الباردة ولا المحطات التي استغنيتُ عن وحدتها السوداء واستبدلتها بالأناس العابرين والقصاصات العابرة ، والابتسامات الصفراء والصور التي لا تحكي رغم وفرتها ، قل أنّ الآخرين ينزلقون كما ينزلق المطر عن النافذة ، قل أنّ الخُطى تعرف طريقها ولا تمضي فيه، قل أنّ الأشياء لم تتغير ، إنما تغيرت دلالاتها .. أنّ أصابعك تلمس الحقائق وتُغضي ، قلقُ الوضوح .. نقص القوة ، نقص الوفرة ، نقص الأنا ، نقص المكان فيها ونقص اليد التي تخشى أن تُغني وحدها ، أن تُفارق الرضا في النفوس التي لا تكاد تعرفها .. ظِلال لكن لها سطوتها ، كأنك تكسر الخوف إذ تحدق فيها دون أن تتراجع قدماً واحدة ، عناد الخاسر ، عناد الذي لا يريد أن يخسر أكثر ، عناد الذي يخلع صمته ليُريق السمّ و ينتهي من أساطير الأفاعي التي تتكاثر في الظُلمة .
هل قلتُ يوماً إني أريد نفسي .. ؟
أريدها الآن ، ليشهد حزنُ المرحلة أنّي أريدها لآمن وأدفء، لأقوى وأعبر أنّ المطر ليس خفيفاً بما يكفي ، أنّ الهواء جارح بما يكفي ..
لتتدرّج السماءُ إذ تحتوينا ، فلا زلنا نتسخُ بالطينِ ونقع .


