

مر ما يقارب الشهر لم أكتب شيئاً في ” ملف النصوص ” الذي أحتفظ به ، منذ أن بدأت إجازتي السنوية لم أجبر نفسي على كتابة أي نص أو قراءة كتاب ، أو أي أعمل سوى الفراغ و .. أعمال يومية صغيرة .
قلت لنفسي أني أستحق وقتاً مستقطعاً من الحياة لنفسي ، أصغي لها دون أن أطالبها بشيء .. كان عاماً طويلاً متعباً ، وهكذا ربما تندهش بما ستخبرك به ، بما ستطالع ممّا كدسته كل هذه المدة ، كل تلك التراكمات المُعتمة أو الحكايات الحُلوة أو الكثافة الكبيرة التي تحتاج الآن من ” يٌفلترها ” .. من يتأمل كل هذا التشابك الغنيّ بكل شيء ، في كل تلك القناعات الثابتة والعابرة ، تواجه بعدها حالة السأم إياها التي أشعر أنها ليست سوى غضب مكبوت وعدم رضا يصعب أن تطلقه ليُطالب بحقه في التغيير ، تغيير يمكن أن يسحب الخيط تحت قدميك لتسقط بعد أن تكون قد وازنت نفسك بصعوبة .
تخلصتُ من لغة الحافة ، تلك إحدى الخطوات الصغيرة ..
أتوازن ، أجد الخط الشفيف الذي يصلني بالوسط ويهبني سمائي دون أن يخطف مني أرضي ، لا زلت قيد المحاولة إلا أنني باتجاه ما أريد مشيت ، أن تُوجد لنفسك تصوراً ذاتيا ً يخصك حول الوجود ، وجودك الشخصي .. ماهيته ، مآل ما سيأتي ، تمد أصابعك لتلامس الأوتار فترفّ أغنية صغيرة إلا أنها أغنيتك الخاصة وتناغمك مع هذا العالم بما فيه .
الكتابة .. أداة ، و حدس وشكل وتناغم آخر ، ” أغنية ” .. لذا أعاود دوماً مراجعتها ، و تأملها ..
كيف تُكوّن تلك الأغنية ، كيف تحمل قلبك ولونك وحقائقك وصورك الكثيرة ؟ كيف تكون جميلة بقدر ما هي مصقولة من أكثر أماكنك صدقاً وحساسية وجرحاً وشاعرية .. جوهراً هو جوهرك وحقيقتك .
أيام تفصلنا عن عام جديد
و مرحلة جديدة .
٢٦ / ١٢
هناك شيءٌ غريب يحدث ،
أتنفس وأحدقُ تحديق العُمقِ في غرابته
لا تُسعفك اللغة لشرحها
و إنْ ..
.
.
تصمت ،
لن يُصدقك أحد.
١٦ / ١٢
أن تُترك وحدك لتُغلق آخر الأبواب أو تفتحه ، أن ترى دون دخان ضبابيّ يغشى الأشياء ..
أن تعي لغة اليد ، اللغة المُغرقة في ذواتها ، مطالعها الحيرة وآخرها يقين مبتل ، كيف تذوب الرقة في بياضٍ لا أنانيّ ولا يعتريه الخدش ، كيف تنتظم النهارات على وقع قلبك ، تجد ما كنت تخشاه في بئرٍ مطمئنة، فتنتهي الدائرة دون خسارات جديدة، وينام القلب في عمقه .
١٤ / ١٢
أحبُ الأشياء التي تنزلق ولا يحتويها الوقت ..
الأشياء التي لفرط حقيقتها الواضحة
تبدو بين أصابعك هَشَّة ،
الأشخاص الذين ينسكبون تحت المطر
دون مظلات ،
الغرباء الذين لا يلتقون إلا ..
في مفردةٍ عابرة
لكنّها تظل
لغة مضيئة إلى الأبد.
٦ ص
٢٨ / ١١
لا أثر
هناك من يريد أن يلمس النوافذ ليُطفئها وينطفئ في نسيان سريع ، ولتعبر ..
تعبر في شكل ريح ، لا أثر لأن لا أثر سوى ..
ما أبقاه الهواء في الهواء ،
لا أثر سوى ما يشعره القلب ..
وما في القلب لا يبقى ،
لا أثر ..
لأنك لا تعرف كيف تلمّ الشتات ولأنك تمل سريعا ًوتذهب في ما لايُسمى ولا تعود ، تحاول أن تختفي أبعد من الصوتِ والفكرة ، وحيث الغابات المُعتمة تضج بالأسرار ..
تشتهي أن تكون سرا ً.. وتتشكل ظلا ً وتعبر وحدك ،
تكونُ فكرة الحب أو اختناق الومض أو شيئا ً آخر .. يصغي للجميع ولا يفهمه أحد ، تقبض على الحكمة ثم تفتتها وترشُّ بها الضِفاف ، و يطل عليك الغد .. زهرة ،
تشمها من البعيد و تراها في أحلامك ، و تتوحد بروحها الصافية كالصوفيّ الذي يعرج فيك نحو مقامات لا تصلها قدمك ، وتعود من ذات الطريق تمشي كالمشنوق بين السكتين،
هل أعليتَ الرمز ؟ كسرته ، وما خرجت منه ، لكني وجدتُ الله في قلوب الفقراءِ ..
الفقراء من الحلمِ والدنيا ، الجافة أيديهم المبتلة أفئدتهم ، وجدته فالتأم شتاتي من وجه الريح ، ..
كان الليل أوسع من أن تفتش عن صدفٍ محفوفة بالحظ ،
وكان الفراغ عملاً غير صالح و في السماء ما يُقطف لك ..
10 ص
21 / 11