كلّ أشياء الصباح تُرتّبك
أن تكونَ لها
الأغنية ..
أو رائحة الورد .

🤍

..
أحبُّ الهدوء ،
إن كان طقسك وعاصفة النجوم ،
و أعي أنَّ الأرض تحت قدميك زَلِقة
أنّ قلبك .. غيومٌ لم تُمس ، تعلو وكأنَّ السماء لها وحدها ،
أنّ الجراح التي في يديك تحرمك اللمس ،
و أنَّ اللغة باتت سوء فهم متواصل ..
أعي أنَّ الذي في العينين لا يُرى ، لا تُرى وإن اتضحتْ ،
اهتديتَ إلى الجسرِ رغم العتمة فلم تقفز ولم تقطَعْه ،
صرتَ شيئاً آخر ..
يُشبه الهواء في الأنفاس إذا تردد ،
و الشعور الخفي في اليدينِ إذا اِلتَأَمَتا كوردتين ،
تُفارق الذين تُحبهم لأنك تحبهم ،
و تُعاود ذات المسافةِ سراً ثم تُطفِئ الأبواب ،
ماذا كان الحلم ؟
أثراً غنائياً للمسةِ يدك ، وكانت الحياة كل الحياة لك.
تقولُ : أتخلى ، نتخلى ..
فكأنَّ نسيماً بارداً يهب ، يقتطفُ طيراً من غصنه ،
و يُعاود الشرود المشي على حوافه وقياس الغيب ،
نثرُ النسيان خفيفاً آخذاً معه أواخر السطور
وغروباً نعِسَ على كتفيك ولم يكتمل ..
أجلسُ بجوارك الشاردِ منّي
أقلّب الصفحات معك
أنا ، أنت ..
الذي لم نكنهُ بعد ،
و تقولُ الحياة هيَ أن تكون ؟
قناديل أشعلتها الريح وانقادت لها ،
والرمل حكاية صغيرة ، بقدميك تنفتحُ وتمحو ..
٢٧ / ١٠
وَ الليل .. لغة ، وغرباء وأشباه وشرود يمشي وحده ،
في أقدامنا كان الطريق ، وكنّا نحنُ ما نمشي إليه .
٢٢ / ١٠
” خُلِق العالم لتكون حراً ،
يتطلب الأمر أحياناً عتمة
ووحدة ..
حبيسةً حلوة
لتتعلّم ،
أيُّ شيء، أيُّ شخص
لا يُعيد لك الحياة
يظلّ صغيراً جداً
بالنسبة إليك “
.
ديفيد وايت *
” الشاعر إذا كان شاعراً حقيقياً يجب أن يكرر على نفسه باستمرار : لا أعرف ، ويحاول أن يجيب على ذلك بكل عمل من أعماله ، لكنه حالما يضع نقطة تعتريه حيرة ثم يبدأ بإدراك أن هذه إجابة مؤقتة ، غير كافية إطلاقاً ، لذلك يحاول مرة أخرى وأخرى ، وبعدها يربطون هذه الأدلة المتوالية على عدم رضاه عن نفسه بمشبك كبير ويسمونها نتاجاً أدبياً ” *
.
قبل سنوات كنتُ أحلم أن أكتب ما يسع العالم ، أما اليوم فإني أريد ما يسع نفسي وحدها ، تلك الضفة التي لا تلتقي بالضفة.. استحالة عرفتها فعرفت مكمن الصدع و النارِ التي تُوري ، بقدر الألم يتسع الخيال ، بقدر الخيال يتسع الشعر ، بقدر الشعر يتسع الجمال ، بقدر الجمال يتسع العالم ، أكان العالم منذ البداية ينهضُ من الألم ؟ إن كان ممارسة جمالية.. أضعُ الشرط أتأمله، وأنا أجلسُ إلى جانبه أخيراً و أتكئ إلى جداره ، نحن نحدق في الإتجاه ذاته، الكبرياء يشدُّ الجهات ولا نلتفت..
أما كان القلبُ قلباً من الإلتفات ؟
أما كان المطر يُعاند علوه ويكسر قالب الغيم ..
فصار الحياة ؟
أجيب : ” لا أعرف ” ، لا أعرف أيضاً إن كانت تلك الأمراض في حكايا دوستويفسكي وماركيز ونشيد رامبو ونيرودا ولوحات غويا هي الرداءة في أوتار الروح أم هيَ أيضاً وجهاً متسللاً من وجوه الحياة ، أعود إلى ذات الشَرَك وأقول : ” لا أعرف ” ولأني لا أعرف لا زلتُ حياً ولا زلت أكتب ، وأتعلم ..
أتعلمُ أن أكون حقيقياً في عالمٍ غير حقيقي ، أن أُخرجَ الكلمة من موت الكلمات الطويل، تصطكُّ في الخفاء تصدر أجراسها يهتز ثبات الأرض في نفسي فأعود أبحث عن قاموس آخر ، أضعتُ نفسي ثم وجدتها ، أضعتها أخرى فوجدتُ الكلمات ، كان الضياع أول أبوابها..
” أن تضيع ، كي يعثر الضائعون عليك ” ** أضعتها متقصداً رمية النبل ، أبحث عن أشباهها في الظلال ، الكلمة تسع نقيضها تماماً كما تسع نظائرها ، أشكّل وجه الصباحات بمفردة تبدأ من خانة الصفر والمحاولة ، هي قفزة باتجاه الوصول .. صرتُ أنام أهدأ ، أقلقُ أقل على خطوط الشوارع ، لكني أضع فعل المضارع في سياقه ، بعد كل حقيقة تصقلها تشكّ ، بعد كل بناء تُعليه تنهدم .. تُحيل الفوضى مسرحاً للتجربة ، بأداة محو أو فلسفة أو خيال يجرحك بقدر ما انجّرح زجاجه وهو يشفّ أو يعمى ،
بحيرة الساحرة تنفتحُ للأطفال ليلاً ولقلم الرصاص في يدك.
21 / 10
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*شيمبورسكا
**عبدالله الناصر
.
Two pretty eyes “
The soul of a child
In them is music and light
They don’t desire, they hold no
.Promises inside
” My soul, in pray
* Peyo Yavorov
الملائكة الذين أحبهم ،
يحبونني أزرق كسمائهم ..
يعلقونني أغنيةً تبدأ وحدها ، ويرحلون
أقف على مفترقِ الأغاني
أنظرهم كطفلٍ مشدُوهة نظراته ،
أعدُّ غيماتهم إذ تتساقطُ خلفهم
أعدّها ، وأقول :
” يوماً سأكبر ،
………. سأذهبُ حيث طريق الغيم يذهب ،
…………………………….. و مِثلهُم .. قد لا أعود.
……………………..>…………………………… 14 / 10
إلى الآخر منّي ..
..
اِنسَ الأمس لتحضر الغد إلى الصورة ، وانسَ الغد لتكون حاضرك كاملاً ، وجوداً لا يلتفت أو ينقص ، ثم ابحث عنّي في شرفة النافذة التي تطل أو الغيمة التي تمر لترى أوسع مما نرى ، شمولياً لا يُغفل جزءاً صغيراً أو يُسقط معنى .. داكناً أو مشرقاً لوحة ً كاملة الثنائيات، وجوداً هشاً يرقّ ليُلامس العمق، وصلباً ليمتد أرضاً تُعاني اغتراباً ملحاً ، ضرورة، لا تثّني أصحابها .. لئلا يمتزجا ، كيف أكون كُلي ولا زال في الإشارة ما يشير إلى غيري، وغيري فراغ وليل وحقائب كثيرة مأهولة بالغياب ، هناك شيء يشبه الأنا في كل بياض محايد ..
ولغة تنتظر إيقاعها ،
في خرائط الله ..
طيوراً لم تحط بعد على روحي ،
في مهبّها روحي
واشتياق البيت وعودة أخرى أو رحيلا .
12 / 10