

( إلى الذاتِ ، في تحوّلاتِها ..
1 ، 2 ، 3 )
.
1 |
كوّةٌ صغيرة تنبثق فترى الليل بغير لونِ الليل ،
كنتَ تركض فأصبحت تمشي ،
كنت تمشي فأصبحت تقف وتتنفس وتتأمل ..
أصبح قلبك يلمسُ النسيم باحثاً عن زهرته ،
كان مفتوحاً .. مفتوح ،
كبوابة السماء ..
واتساع المطلق وتناقضاته اللا نهائية الأجراس،
فكاد من ريحها أن ينغلق ،
آلذرى تلوّعُ أبناءها فمن يصدق يرقى ..
يرقى مجرّحاً ومن يقبض الظلمة يهوي ؟
الغربةُ .. إياها ، لا تُرخي الضوءَ في استراحتهِ ..
مشدود
مشدود
مشدود .. كوترٍ يُوشك أن يغنّي و يقطعهُ الغياب ،
ذاتٌ تدخل ذات ، و يتشظى الذي يعمى ..
ثم تقول خفقتُ طيراً حول النهايةِ ثم ابتدأت ،
كأني ذاك الذي يمشي على قلقٍ ..
إذا مشى تكسّر ، وإذا خُدشَ ضـَاء ،
كأني صنو الحياة ..
لا أملك إلا عتمة ًواحدة أشكّلها نقطة ًبيضاء ،
نقطة ً،
نقطة ..
و بداية الأشياء أن تنتهي ، يعود النقيضُ إلى النقيض،
لأخرج سالماً بصدقٍ جريح .
21 / 9
عن حسين ..
أقرأ للبعض لأحلق أو لأتعلم ،
لكني أقرأ لحسين حين أحنُّ لروحي ..
تمر في الدنيا فلا تنعكس في أيّ مرآةٍ أو أخيلة ،
تدخلُ الظلّ و تخرج بلا بللٍ أو شبه ،
صحراء إثر صحراء و مدّ الحياد واحد ،
تكادُ تتهشّم لفرط اليباس ،
لستَ في أي طرف ، منغمس دوماً في الالتباس ،
منعزلُ الرؤى كطفلٍ يتحسس اكتشافاتهِ بدهشةٍ يتعرّف إليها وينفذ كل مرةٍ كمرةٍ أولى ، والمفردات إياها .. والمفردات مشاع ، قد خلت فيهم من بريقها حتى أعود لمعبدهِ فأجدها بوجوهٍ أخرى بشرائع ليس لها من المريدين إلا قِلّة ،
حجرٌ ..
أو انكسارُ الضوءِ على الضوء يفتحُ سرهُ
فيأتيك َاللونُ ناقداً للفكرة ،
منقذاً لروحك فترى وتمسُّ من سمائك أولها ، ..
أكنتُ أبلغ أسبابها أو أقلب الأشياء فأنفذُ منها إليّ لولاه ؟
كنداء ناجي :
” ظمأ ٌعلى ظمأ على ظمأ
و مواردٌ كثر ولم أردِ .. “
أمشي في اتساعه فكأنَّما نجومه تُضيءُ داخلي
وداخلي مجرّة ،
مجرة ٌ وماء .. من يقرأ ُ الماء ؟
أقرأهُ أنا كسِفْر ، أتأملهُ وأفتحُ التأويل ،
والكلام العالي ليس المسبوك بحلاوة الإيقاعِ و إيماءةِ المعنى ، بل الذي كلما قرأتهُ وأعدته مرةً فمرة ، التمعَ ذهباً
وألقاك َ من العمقِ النقي الكثيف إحالات لعوالمٍ وعوالم بئراً فبئر، تخرجُ من غَيابتهِ وأنت ثمل الحواس ..
هكذا أقرأُ حسين .
19 / 9
” السفرُ ثلاثة : سفرٌ منه ، وسفرٌ إليه ، وسفرٌ فيه ، وهذا السفرُ فيه سفر الحيرةِ والتيه ، وسفر الحيرة والتيه لا غاية له ، .. السفرُ غايةُ السفر “
ابن عربي *
يتحدثُ الليل فأنصِت
هيَ الأشياء بصيرةٌ أخرى إذ أعدّدُ أسماءَها ،
وأفرغُ من المسمى احتياجه ،
وأفتحُ للجسور عبورها ..
فتمتد مني إليّ .. تأخذُ الخطوةُ مكان البلاد ،
و ينشقُّ قلبي حنيناً ،
والحنين بلاد .. من لا جهات لهُ ،
ولهُ تومئُ كل الجهات
سلامٌ عليَّ
إذا ما نزلوا منِّي الفؤاد ،
سلامٌ إذا ما اختفوا كرجعِ السراب.
16 / 9