” حينما يمتزج سحر الظل والصورة على شاشة في صالة عرض ليلية، فإنَّ المشاهد المنغمس في مقعده، تلك الذات الإنسانية المنشغلة عن كل شيء ما عدا الشاشة، والمحاطة بغلاف الجمهور غير المعروف والظلمة، حينما تغلق عليه قنوات الفعل، فإنه سيطلق العنان للخيال والحلم والسحر “

Edgar Morin *

الضباب يعلو على كل شيء ، قلبكِ الذي يسع الدنيا حين تضيق الدنيا يبدو بعيداً ، كنت أحتاج أن أسألك ، نقاطاً صغيرة .. أظل أغلقها وتكبر، أكبر منّا ومن الزمن والأشياء التي تشتعل وتغدو حروقاً هادئة تُبث في الروح ، لكنّ نهاية الأسئلة تسكن و يهبُّ الحنين، لو كنتِ بالقرب هذه الليلة لغفرت للدنيا كما أغفر كل مرة، كذبة ٌ كبيرة تحيط بنا أم خوف صغير بأقواس هشة وضمير يقظ حتى أتقنا التوازي وأقفال الحذر، كنتِ تصفقين للموج كطفلة وتركضين على طول الشاطئ تحبين اللحاق بالريح ..
وأتمهّل خلفك أغمض عينيّ وأسحب الزرقة حتى آقاصي التعب، أمسح الغربة عن وجه المُدن، أتمهّل حتى تُشفى روحي من اللمس، مما لا يُرى من النداء الصريح ، من أشياء الجمال العاثرة وكلمات فرغت من أصحابها وبقي علي عبء الفراغ والذاكرة ، على النجم الأخير ألا يسقط ..
أن يظل عالياً ، لا لشيء إلا ليظل بعض الجمال كما هوَ .. وبعض الأمل ، مما نراه ولا يرانا ، كل ما لا يتحقق يحمل نجاته داخله ، هكذا أحببتُ البعيد في حدوده العصية ،
و كم تكون الدنيا في سطوع بياضها باردة ،
كلما عبرتُ اليوم شارعاً حلق عصفوران باتجاه الفضا ..
تتبعهما عيناي حتى يغيبا خطاً صغيراً آخره في دمي ، و كم وددتُ لو كان في يدي ، لاختلفت حينها عروق المكان في المكان ، كم تبدو بعض المُنى بقدر استحالتها مؤلمة ، غير أنَّ فأل الطير يريح جهاتي .. يخف ثقل الوقت والأشياء، يعبر النهر فوق الحجر، يُضيء الحجر، يرقُّ الكلام و مِساسُ الظلال، يتراجع النقصان حتى.. يتمُّ القلب دورته،

ثم ننسى ..
كما ينسى الأطفال والصباحات
بيضاء ،
تنسى وتأتي باكرا .

22 جمادى الأولى

لا تُطفِئ الليل

كأنَّ الكلام الذي يطلُّ من أعالي الروح ..
يظلُّ دوماً أوسع من سمائه ،
بعمقِ صفصافةٍ تضرب جذورها في ثباتِ السنين ،
لا جملة ٌ تسعه، ولا قلب يهبه ما فقد من السقوف ،
أشاطر الليل بعضي .. وبعض النعاس شروداً عن الوقت
وأحجيةً قديمة تقابل الغيب وما يتراءى من أعالي السياج ،
ليس هناك من حديثٍ أخير ..
حين نحملُ الأبواب في شكل لغزٍ لا يشتهي حلاً ،

أشتهي غياباً في أشباه بحر ..
وأغنية لا تطول أكثر من اتساع قلبين للحديث
أغنية تأتي بالبعيد على هيئة غيمةٍ تفكُّ المطر
أغنية لا تأخذ مني الكثير

أَطفِئْ صُفَرة العتاب .. ولا تُطفئ الليل.

18 جمادى الأولى

محمي:

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور أدناه:

تشبثوا جيداً بالأحلام
لأنّ الأحلام إذا ماتت
تستحيل الحياة
عصفور بجناح مكسور
لا يقوى أن يطير

………………………… لانغستون هيوز *

أعلى قليلا ً .. لا شيء للندم

إن شئتَ كن نداءً ، يمامة بيضاء تبحث عن أوطانها
أو وشاحاً ارتدتهُ الريح فلا تمسكهُ الأيادي ولا يحطُ على كتف ، كن أول الخاسرين في الحب و آخر الناجين من جحيم الشمس ..
صفقة ٌبيضاء بين رقة الأمهات والرحيل الباكر، بين روح وطموح ،وجع الجبال وصمت العشي .. و في أقدامه أنّى مضى خط الجراح ،

قال : كم مرةً ستقول لي تلك هيَ البداية ؟
قلت : ما نقصت منّا الحكاية ..
قال : كأنَّ أشياءنا كلما اكتملت جوهراً ،
غصّ الدرب و بعثرها .. فانتثرنا من جديد ،
نفتح القلب باتساع الأرض التي ضاقت بنا ..
ونركض حفاة من الأمس، أعلى النهر كانت لنا بيوتاً معلقةً في غيبها ، أعلى الطفولة السائلة في مخيلة زرقاء شفَّت حتى صار الـــباء .. بحراً ، والألف فناراً للأمنيات الضائعة، وآخر انكسارات الياء .. شفعاً لا يُوحشها الانفراد ،
أعلى / أعلى .. قمرٌ ضاحك ، غامضٌ يهبُّ بالأسرار لمن يرى، عصافير صيّرت أسفارها للهوى الذي لا يتكسر وأكملت عنّا القصيدة ،
لا زلنا في أول مواعيد الرجاء ،
نحبُ ونعلي السقوف ،
نرشُ النوافذ بالنبوءات القديمة ،
وكأنَّ الكثير في أيدينا ولا شيء .. لا شيء للندم .

السبت ، 2 جمادى الأول