لفرط ما تصمت بكل ما يجيشُ به العالم في صدرك ، بمرور الوقت تنكر نفسك .. مررتُ بأصابعي على الجدران بهدوء يشبه من يبحث عن نفسه ولا يجدها ، ترى هل نحن هنا ؟ في تمام الشعور واكتمال المعنى والوجود ..
ما الذي يجعل الليل يضيقُ هكذا.. تصبح فجأة غير قادر على التنفس، ينقذك الكبرياء كل مرة من العتمة المتفاقمة ..
حتى المطر يا آلله أحبُ الكائنات إلى قلبي أصبح ظلمة ،
لا شيء صادق كما يبدو ..
لا شيء يمكن أن تمسك به بين يديك وتحدق به لترى النقاء ولو لمرةٍ واحدة ، لمرةٍ واحدة أشتهي أن أرى انساناً على هيئة غيمة ، غيمة تحط على اليد برقة دون أن تكون أكثر من بياض يشفي ويذهب عابراً في سمائه ،
لا شيء أكثر ..
لا شيء أقل ،
أحدق بكل هذه المقاعد ..
لا اسم لها
اكتشفتُ أنّ الكلمات التي تهرب من كتابتها وتخبئها ، هيَ ذاتها المرايا التي تصفعك، هل احتملت يوماً صفعة مرآة ؟
ما يؤلم في آقاصي الروح هو ما يجعل منك ما آنت عليه ،
ما يخلق النقاء أو يطمسه ، فيطمسك الليل ..
الجمعة ، 1 جمادى الأول
ترفض الادعاء بغير حقيقتك ، و ترفض إثبات عطبٍ يمكنك إصلاحه ، تزيحُ الغار وتعيد صقل الماهية حتى العلو .. تبغي الوصول، سماءً أخرى .. والتباساً وضيء، تُحكِم العُقد وتقبل التراخي، تخفي السِعة، تواريها وتحب اللعب على حدود اللا مرئي،لا تُفهم .. لضآلة حبهم ، ضآلة مساحات من لا يريد إلا ما يريد ، وكان .. !
لا شيء يقف في وجه القدر والرسائل التي تأخذ دور بوصلة التائه و منطاد الغريق، ولا حتى أنت.. من ترفض الهزائم كلها بكبرياء يفوقك أحياناً حد الكسر، هكذا تظن ..
تفتحُ مظلة وتقول أنَّ كل ما ينهمر يمكن أن يكون عذباً إلا أنّ العذوبة ذاتها تؤذي أحياناً ، تصنعُ قلباً صغيراً تضعه في يدي، تصنع فراشات وتمضي ،
” لا شيء يبقى كما هو ” ليس باختيارنا إنما باختيارنا أن ..
” يُزهر أو يفنى “
” تذكري ..
…….. تذكري “
تضيع الكلمات في الليل و ترقّ نغماً آخر ،
أعيد رسم وردة .. أمحوها ،
أرسم طائرة ًورقية على حافة الورق ، ثم أفكر هل تنجو ..
الثلاثاء ، 21 ربيع الثاني
عينان ..
ما خلف العينين ليست شمساً واحدة ولاعتمة ًذائبة ولا مساحات شائكة للغربة، ليس أحبّاء يرحلون وفي أيديهم أزهاراً كانت لنا في يوم تلاقينا فيه وكان اللقاء للريح، ما خلف العينين ليس حنيناً يذهبُ به جرس الرحلة القادمة أو طعنة ًغادرة لميناء قابل للحب والغياب، ليس دفئاً يعيد الروح حيّة بكامل أناقتها للوجود والرغبة والتشبث، ليست أبواباً موسومة بالأسماء ولا أيدي تود لمسك لتغادر جراح الليالي العابرة ، ليست موسيقى هادئة .. تُرتِّبك شعوراً شعورا بعد تبعثرك جرّاء كل هذا التوق والوحشة ،
هيَ أكثر من ذلك ،
نداء ..
غير قابل للبوح ،
صمت عند اللحظة الأخيرة .. للحياة !
16 ، ربيع الثاني
هناك باب ..
ينعدم اللون ..
يصير الليل أكثر دكنة والتزاماً بنفسه ،
تصدق العمى ،
حتى أنك تنسى جذورك الأولى
الصحراء وأبجدية الرمل الغاربة ،
تظل مثلهم ، تمشي خلف ما يفوتك حقيقته ،
أظن ، تظن ..
أن تلك هيَ اكتمال الصورة ،
غسق الناي صلاةً صاعدة ..
لهيباً أزرق يشبُ في الأطراف ،
يلوي كل الأشياء الممكنة ِالمعنى إلى جهةِ الرماد الأخير
و هناك من يضحك في زاوية ٍ ما
أتباعه لا يزالون لم يكشفوا اللعبة ..
أنا مثلاً أصدق
أنّ هناك باب ، والباب يهرب كل مرة
أحتار غير أني أكمل ..
أرتب ، أعاتب ، أغفو ، أتناثر
وكل مرة ..
أسمع صوت ضحكةٍ ترتفع .
الثلاثاء ، 14 ربيع الثاني
أحب المشي في الليل ..
يقول كانت الشوارع مُضاءة بصفرةٍ مبللة .. كان المطر الذي أشتهيه حنيناً يفوق قلبي لا زال يتوالى على وجه الأرصفة، والجو يميل للبرودة والعالم الليلي ينتشي بالحب والدهشة، أحب المشي في الليل .. بلا وجهة ، وكأن العالم يدلني على نفسه، والناس .. لا تتخذ تجاهك أيّ موقف يحتاج منك رابطة، نحن الغرباء المتآلفون كأحبّة فاللغربة ألفتها ورائحتها وحميميتها يمكنك أن تحادث أحداً فتجده ينفتح لك سريعاً، لا نفقد السِعة إلا حين تبدأ الرابطة، أحب الحرية التي تخلق فرصة تسمح لك بانتزاعها ذات وقت بعشوائية دون سابق تخطيط وكأنها تأتي على مقاسات قلبك العفوي، وذاتك الطائرة خلف الغيم في البعيد ، هناك افتراضات كثيرة يمكنك أن تصدق أيّها كما يمكنك أن تبقى بلا ترقب ..
أحب المشي في الليل ، حيث الليل حرية والشوارع عمر يسمح لك بمروره دون سؤال، دون اختناق بما قبله وبعده ، أحب المشي في الليل حيث أنتقي الأزهار العائمة داخلي دون أن تحس بي ، أحب المشي في الليل وكأنه قصيدة تتنزل عليك مطالعها ثم تأخذ باللحاق بها فتنهمر !
أحب المشي في الليل، حيث يقول لك أنت حر.. حر وأنا لك، نتشكل كيف شئت ، أحب المشي في الليل، والاعتراف للأرجاء بأني أنا هذا الهائم على وجهه ..
لا يعرف نفسه كفاية، ويشتهي اكتشاف ما يمكن أن يكون أناه، تلك التي التقى بها ، تلك التي لم يعرفها بعد ، تلك الآلهة التي كانت تسهر عند رأسه ..
تدلي القمر حتى يمس أصابعه ثم اختفاءه ، ونجمات تختبئ في مكان ما في غرفته كلما خاصمته، ذاك الراحل يعود ، ذاك الباقي.. يحمل حقائبه يغادر محطاته يعانق ما لا يألفه فيتسع،
الاعتراف أيضاً بأنه هجر الرسم والشاي بالنعناع أصبح أفضل منذ قرر أن ينسى أكثر مما يتذكر أنه يحب الأصدقاء وزحمة الشعور المريح الذي يُغرق القلب بالدفء.. أنه لا يكلف أحداً بحبه، رغم أنّ من يعرفه يحبه حقا ً، أخافه الحب كثيراً، أخافه السجن في كلماته ..
في لوازمه الكثيرة ، أخافه أن يكون تابعه هو الذي لا يطيق التبعية لأحد سواه ، أخافه حتى اختفى عن نفسه وعنهم ..
أحبني إن أحببتني لأيام ثم دعنا ننسى أننا التقينا
هكذا .. لا كلفة سوى كوب قهوة وساعات ،
سوى أحاديث جميلة للذكرى ..
إضاءة شاعرية اقتنصناها من العلو ، خالية ً من الأوهام
هكذا أحبُ ثم أنسى ،
ولا زلت أحب أن أكتب كثيرا ..
أريد شجرة كثيفة الخضرة و الحكايات ترعى السر كما ترعى جونو ولادة الأطفال ، معجزة الله التي تنظر إلينا بأعينها الصغيرة ، لنتذكر أننا نولد .. والميلاد لا ينتهي .
الأحد 12 ، ربيع الثاني
أتسلّق الحلم ..
تشبه ندف الثلج ببياضها ورقتها ، تشبه عـرساً هشاً يتحلى بكل العنب الحُلو والفرح ..
تشبه جمالاً لا يمسُّ الأرض والهواء ، جمال هو من الإحساس بالداخل حد أن لا يُرى ، لا تقرؤه كما تشتهيه إنما كما ينتقي لك و يبعثرك ، تلك الغلالة التي تظل ترقُّ حتى تجذب عينيك وقلبك، تأخذك في حكايةٍ أخرى ..
ما الذي تعرفه عمّا يناديك ولا تنتبه له ؟
عمّا هو خارج قبضة التحكم و الحكمة ؟
عمّا تخشاه أو تحبه أو تتوق له .. دون أن تصله ؟
كل النغمات تتخلّق حتى تأخذ مقاس قلبك والحب فيه ،
حتى تكون تعويذة موسيقية في رأسك ..
في عمق فكرة أو لون وردة، أو جيتارة لسماء تتعطف بحبها لك ، عن حقول غضّة من النسيان لم تمسها رياح الذاكرة ، عن مشاتل لنمو الغربة والمواويل بعيدا ًعن صفرة المُدن وأذية الدروب.
-هل كل شيء على ما يرام ؟
هناك ما هو أكثر ، مجازفة تُحييك بطريقة جديدة تعيدك لأصلك، لعنفوان الغنى الذي التفتَّ عنه .. وظننته مع مرور الوقت جفّ وأماته اليباس ، كان نبعاً بانتظارك ، كان رقراقاً باسمك ، وتناهيد قلبك ، كان أنت في جزء من أجزاءك ..
وأجزاء أخرى لا زالت معلقة ..
أعتقها، وألقها للمجرى ودع أنهارك تجري بجموح وحلاوة،
ريّاً .. لكل شيء ،
و دنيا صغيرة تتخلق لأجلك .
السبت 11 ، ربيع الثاني