متاهة الداخل ، تشظي الخارج ..

يقول شوقي بزيع في قصيدته ” حديقة الأخطاء ” :

..
إذ في هذه الأيام
حتى النجوم لم تعد تسير في مسارها
حتى عقارب الساعات لم تعد تدور
بانتظام ،
فكيف لي إذاً بأن أردني إليَّ
و الحياة لا تكون
إلا حيث لا أكون
وكلما هتفتُ بي كأرخميدس مضلل
يدور في فراغ نفسه بلا نهاية :
” وجدتها ” ..
أضعتها ثانية ،
لذا و قد بلغت من متاهتي أشدها
لن تعثروا عليّ ……..
” *

هناك بئر داخلية يسقط فيها الكاتب مراراً ، و الداخل .. سر ، لذا هي ملأى بأسراره و تيهه المستديم و ( فصام مراياه / هوياته ) ، إنني لا أجدني حيث أجد الحياة ، لا أجد الحياة حيث أجدني ، أنني كوكب متشظي .. لآلاف الرؤى والوجوه والأخيلة ، لستُ أعرف نفسي كلها.. وفي جهلي أجد ألمي، لذتي القصوى.. وشطر الفضول إلى ضفاف الاكتشاف، لا حد للحد .. متاهتي ليست ترفاً هي سكين تحزُّ في جرح الوجود ، هيَ الجنون وصاحبه يركض داخل رأسه ، هيَ نار تحترق فيها فراشات المعنى وهيَ تنجذب إلى هلاكها و نجاتها على طرفي نقيض ، النقيضان قد يمتزجا خلاصاً مفتوحا ًعلى التأويل وينعدم الفارق ، هل يملك أن يعرفني الآخر ..
إن كان اللصيق مني – نفسي – لا يعرفني ؟
ماذا إذا قلتُ لك وجدتها !
فانقلبت الذُرى سفوحا ًوالأغصان صفقّت طائرا ً يُملي عليك خذلان السراب ، وأعود أقول : وجدتُ يا حياة ..
وجدتُ ولم أجد، فأيّ مجاز يُبرئ المعلول من اعتلاله المُضيء أو يرويَ الصادي .. كلما تنحّيتِ عن أرض الكلام .

نوال ماجد
الأربعاء ، 26 محرم

محمي:

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور أدناه:

في روحها دفء المواويل التي نضجت عصافيري
على أغصانها ، خيطٌ شفيفٌ صمتها ، كانت تقشّر لي
حنين الليل ، تُلهمني حقول الحب بين خُطى المآذن ،
أنحني لأشم عطر حنانها ، فيمسني وجعُ الكتابة .

هيَ أم قلبي ، توأمي في وحشة الصحراء ، كل قبائلي في
الكون ، وهيَ حدائيَ المطعون ، قافلتي التي ارتحلت
على جرحِ الربابة .

هذي التي قد أغرقت مينائي البردان بين جفونها ، لا
باب لي إلا ابتسامتها تصدُ الريح عن وجه الغريب ،
تهيمُ بين ضلوعه فيردُّ بابه .

.

الحبُ في دمِها سحابة

.

ما يكفي لتأبين طائر *

محمي:

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور أدناه:

                             خارج السياق  

هل يكفي الفن لملئ الوجود و منحه الغائية ؟
أفكر أحيانا ً بهذا كلما أوغلت في تلمس حقائق الحياة ، تلك المليئة والخالية المسننة والناعمة ، و تلك الفراغات المحكوم على الإنسان بها ، فراغ لا يملؤه شيء ، هناك نقطة نسقط فيها جميعا ً.. و ما الرغبات العارضة إلا طريقتنا البشرية في سدها ، إنه ذاك الجزء القابع في الأعماق .. الذي يُطالعك كلما أمعنت في إخفائه أو التخفي عنه، يطالعك دون رتوش، صريحاً،حاداً.. حدته تخيفك ، ذاك أن لا يقين قادر على صده، لا شيء .. أنت أعزل معه تماماً ، أنت ومرآة كونية هائلة تنتصب، تحدق فيها مليا ً.. تجد أنّ كل ما تريده لا تريده ، كل ما لا تريده يسخر منك و يشير إليك ، تهشيمك للمرآة لن يجدي ، ذاك أن ّ الكسر حينها سيطالك ولن تبرأ بعدها ، هروبك من أي باب لن يجدي أيضا ً ذاك أنه سيعيدك بالضبط حيث أنت مهما طالت المسافة ، لا أعرف .. لا أعي ، أنا واحد من الكثيرين الذين يجلسون على ذات الطاولة وسأغادرها ، جيوبي خالية ، قلبي خالي .. يدي ّ فارغة ، نحن لا نعي أنّ الفراغ هو هوَ ونحن لا نملك ما نملك ، لا أعي الآن سوى حقيقة واحدة ..
إن ّ عليك أن تركض بأقصى سرعتك أو تصطدم بأقصى قوتك ، أن تتلاشى سريعا ً أو تنهمر ، أنهضُ مغادرا ًهذه الطاولة الزمنية ..

أحملني وحدي هذه المرة و يحملني الطريق ، هناك الكثير من المرارة في الحقائق ، عليك أن تتشبث بقلبك جيدا ً حتى لا … تُجنّ .

نوال ماجد
الاثنين ، 17 محرم

تخطين بإصبعك على رمال الشاطئ و تهتفين : ” هيا .. تمنّي أمنية ” ، أجيب : ” لا شيء ” ،
” اممم “
تظلين صامتة وأنت ِ تكملين رسمك ، أعود أستلقي بجانبك ،


” أتعلمين بدأتُ أحب الحياة كما هيَ يا ندى.. أحبها بألمها وحلاوتها ، أصبحت أتطلع إلى ما تأتي به الأيام وكأني أقرأ شعرا ً ، أو قصة ًهاربة من المخيلة ، أريد لروح الفنان فيَّ أن تأخذ مكانها ، أن لا نظل حبيسين لأطر فنية تُعاش عبورا ً سريعا ، فكأن ّ التجارب تظل في الهامش اللا مرئي .. على ضفةٍ خارج العالم دون مخاطرة ، أن يتصل جزء الإله فينا بما يصنع ليخرجه مشهدا ً حياً ، حيا ً يُصالح بين المثال والوجود لا أريد متعة ً فنية مجانية، كتابة على وجه الماء و إن كان الماء أصل الحياة لكننا لم نتمزج به ! يقتلني الحياد و أنا أكتب ، بينما ما يحدث لنا هو ارتطام مباشر يهشّم الكثير من الروح أو يرفعنا حتى نمسّ النجوم فنشعلها .. فتخطفنا السماء حبا ً حتى ننسى من نحن ، من نحن بالمناسبة؟
أنحن أبناء المخيلة الذي يدسون شخوصهم في الأدب بمختلف الطرق ، أم نحن .. اليوميّ الذي تؤلفه ُالحياة كما تشتهي ؟ أين نبدأ وأين ننقص وفي أي نقطة نكتمل ؟ “
تجيبين بهدوء ” أنتِ المزيج كاملا ً .. أنتِ ضروب الخيال وما تكتبين وأنت ِما تكتبك ِ الحياة ، أنتِ قصيدة واحدة مطالعها تختلف كل مرة و تتناقض ، ألا ترين الموج يعلو و يهدأ .. ؟
لك ِ طمأنينة الشاطئ إن شئت ، ولك البحر و اصطفاق بعضه ببعض ، الأمر مداره أنتِ “
أقبض على شيء من الرمل وأنثره بهدوء : ” أحيانا ً أريد أن أغفو كما يغفو هذا الرمل ، أتشكل كما يتشكل أتشابه وأختلف، أتكون وأُمحى دون أثر .. لكن ّ جنون البحر يجذبني فأعود إلى ذاتي أمتد دون نهاية ، يشفّ ويغمض هذا الأبديّ فيّ ، لستُ لي ولا لأحد ..الأمر لا ينتهي بوضع النقط “
تقفين وتنفضين يديك شاردة مرددة ً سؤالي: ” من نحن بالمناسبة ؟الأمرلا ينتهي بوضع النقط ، ألا ترين أنك أجبتِ ؟ ” تعودين تنظرين باتجاهي ممسكة ً بيدي فأنهض : ” نحن الأسئلة ، لذا ستظل الأمور تأخذ شكل الأجوبة .. كلما وصلنا إلى إجابة تصلح للتشبث تبدلت ” ..

نأخذ طريقنا عائدين ،
أعود أنظر باتجاه البحر ، هناك في البعيد .. نداء لا زال يأخذ بجميع روحي .

نوال
السبت 15 ، محرم
جدة

متى نلتئم ..

حالما تنقضّ النار على ساحة اللعب الخاصة بك ،
تنفضّ الكلمات عن أصابعك ، تتشكل وتهوي قصورا و صورا ًمرهونة بتناسل لا رابطة لك به سوى أصابعك التي تلحق أثره ! تستلهم الغيب أم يختارك أداته ، فتنبسط حقولا ًوأنهاراً ، تُغويك لذة الأزرق وراء الحُجب، فتشتهي أن تكون رديفها.. شيئا ًمن ممتلكاتها إن فاتك الامتلاك، ينضوي الغدق على ضفافك، على جفافك فتستوي على ساقك خضرة ًوحبا ًوأطياراً تبحث عن أفق ٍللكلام ، للسلام في غمرة الشعور الناطق شتى من قبائل الحنين ، ..
متى نلتئم غابة من المعنى تعترف بنا حد الانتماء ، ننسى بعدها أنّ التشرد ملازم للخطوة والغربة أفق مفتوح على المجهول،مجاهيل كثيفة تحيط بي ، وعمود من النور يتمثل بيني وبين القنوط ، وهاجس كلما نسيته ُ تذكرني .. وأعادني على الطريق

ضباب على الجسر ..
ضباب على الأسماء ،
ضباب بثقل التعب الذي لا يُصرح عن وجوده ..

و بخفة المطر أسير باحثا ًعن مأوى من الزُرقة وإن تباعد ، فلا شيء يوقفني غير أنّي .. أتوجسّ من الحيرة التي تفتح مرآتها على مرايا متقابلة من السؤال، فلا أنا ذهبت ولا أنا عدت ُ ولا أنا وجدت ُ مكاناً للوقوف ، يخيفني ما لا أسيطر عليه ، حَذِر ٌمن الاحتمالات التي لا تهبك حمولتها ولا تمنعك ، أحب أن تأخذ يدي حصتها من الثقة ، يأخذ قلبي حقه من الطمأنينة ، أجد مكانا ً دائما ً لظلي .. ، لكائنات القمر و فضته التي لطالما لازمتني ، ..

آن .. أن أُودعها سطرا ًخفيا ًغير قلبي .

الجمعة ، 14 محرم
السادسة صباحا ً
جدة