في كل ٍ منّا ماسة ثمينة و صافية ينكسر ُعليها الضوء الكثيف لتعكس أضواء
أنقى ، في العمق ِ البعيد من الرؤيا واللمس والوعي ..
حتى أننا – وليس الخارج وحسب – لا ننتبه لها غير أني أتساءل حينا ً إلى أيّ
مدى يمكن صقلها دون أن تُخدش أو تتهشم تحت فرط الثقل الغامق لهذا العالم؟
إلى أي حد يمكن أن نظل مصدرا ً غير معطوب بأيّ شكل ليستفيض الداخل في معزل النبع دون أن تلعب الريح دورا في مجراه أو يخط ُ التيار مصيره ؟
لست أدري سوى أن كل أسئلتي تتموّج على حواف الوصول ولا تصل،
الاختبارات السريعة المتتالية .. تصنع ُ منك شخصا ً يحمل ثباته داخله نازعا ً
الأصابع الكثيرة من كل الأماكن ، تُقفل النجوم على عجل وتتأهب للمغادرة في
كل مرة ٍتركض نحوها و في عينيك حمّى الطريق و خيارات الوَدع قبل أن يُضرب
في طالعه ، ينفتح ُ بعضك على بعضك و تُعاود القراءة من النهاية إلى البداية ،
من البداية إلى النهاية .. ولا تجد ُ تميمة ً مناسبة لتعلقها في أعناق الغيب ،
وحين أفتح ُ السماء على أوراقي.. لا أجد شيئا ً مني وكأني أتلاشى في متاهة
المرآة فالمشاجب في غرفة الاستراحة القصيرة باتت عديدة، قداحة ٌمن المجاهيل
أنشبت في عتمة اللون عروق برق ٍصغيرة وأعدتُ سكبي مرة إثر مرة، غير أن ّ
الفراغات البيضاء حين تُطالب بجزءٍ أصيل فيك و تنتظر ..
لا يستطيع أن يملأها سواك .
نوال
الأربعاء ، 9 فبراير
8 ص
تنفتحُ نافذة ..
تأتي إلى الكلمات وأنت فارغ منك ..
تتلمس أبوابها ثم تفكر كم مفتاحاً تحتاج للتجربة ؟
كم محاولة تمرّن فيها أصابعك ومُخيلةً مُتعبة على نضرةِ الكلمة التي سقطت
من سقوفٍ عالية مُغالية في امتلاء المعنى بالمعنى في تدرجاته البيضاء المبللة
بالملوحةِ الناصعة في أرواح جربت الأسفار والفقد وزجاج المأمول الهشّ،
وعذوبة كعرائس النهر تكسّر الألوان فيها جارح العمق والوقع .
تُعاود استيقاظك الصباحي على كائنات تعي تنائيك وانجرافك الطائش كلما جربت استقامة السهم في إصابته ، تعي ذعر الحقول في قلبك و انجرارِ الغيوم سراً في طيوف عينيك أنّى نظرت ..
جربت كيف يدور الفراغ ليبحث عن نفسه في بقايا الهواء والأجنحة والشموع ،
جربت تلويحة الشجر الثابتة طيلة العمر على الطريق ولا طريق ،
والورد قلبك والكلمات .. الكلمات إياها طيّعة الوحي حيناً حتى أتقنت كسر النوافذ لانتزاع حياة وتأخير استيقاظ الوسائد لاستنقاذ حلم ، مسّك جنون عابر فأخذت ترتبُ أحرف أسمائك الكثيرة وترتبكُ الأخطاء وهي تنزلق خطأ ًخطأ ًمن أصابعك المكابرة، تمشي و تسبقك خطاك وتفشل في اللحاق بها ثم تظل معلقا ً بينك وبينها .. في منتصف الحلم والفرص والشجاعة و النقصان و قلق الحياد .
الماء في ذاكرتك سريع المحو .. سريع التشكل ، سريع الهروب ،
تضيع .. كأنك أنت ، تقول في كل مرة غير أني لست ُ أنا ..
ولست المرايا العديدة ولست ُ امتلاء ً أو موعدا ً عارضا ً ينقضي ..
كما أني لست ُ صالحاً للخلود و لا قابلا ً لبعض البقاء ،
هكذا .. تقولها ثم يرتخي الطير في تطوافه المحموم في صدرك ،
تراقب بعدها الصبح وهو يرتاح بين يديك ،
و تنفتح ُ النافذة على جهةٍ أخرى منك لم تدرِ بها حتى اليوم ،
يُعاودك َ البحر في نوبة روحية لا تستطيع الفكاك منها ،
فتكاد ُ تهرب من القضبان تُسَوّر حاضرك ..
الظل الذي يُراقب إفاقة الشمس على الأقحوان الغض فيك ،
اللانهاية التي تصقل الرخام حتى تُقيمه شاهدا ً، تنتصبُ الشواهد ..
ترتفع ُ سماؤك بالرغم منك فيتسع المفرد ولا يعود يقبل الجمع ،
لا باب يُفضي .. ولا أقفال تستسلم غير أنك محمول ٌو عائد إليك .
نوال ماجد
السبت ، 29 يناير
4 فجراً